أحمد بن محمد الخضراوي
305
نزهة الفكر فيما مضى من الحوادث والعبر في التراجم رجال القرن الثاني عشر والثالث عشر قطعة منه
ولد ببندر يافة وهي إسكلة القدس الشريف من جهة البحر « 1 » ، ثم انتقل إلى دمشق الشام فدرس به ، وعلّم العلوم الظاهرة والباطنة . حنفيّ المذهب ، ليس لأحد من الأنام عنه مذهب ، وكان كثير الأشعار « 2 » ، شيخ الطريقة الخلوتية ، ومعدن السادة الصوفية الأبرار . له جملة رسائل مؤلفات « 3 » ، وله كرامات لا تحصر . منها ما أخبرني به ابن ابنه الفاضل السيد خالد أفندي البيروتي ، ناظر النفوس بها « 4 » قال : أخبرني والدي عن أبيه هذا قال : أتاه رجل مغربي وقال له : يا سيدي أرى الدنيا مضيّقة عليك ، وأريد أن أعلّمك شيئا من [ علم ] الخواصّ تستعين به على وقتك وحالك . قال : بلى . قال : تحفر الشيء الفلاني ، وتنفخ عليه بمنفاخ ، وتفعل به ما هو كيت وكيت ، فقال / له الشيخ عمر أفندي المذكور : يا أخي ، المادة فيها تعب ونفخ وعناء ، والحقّ - سبحانه - ما عوّدنا إلا بهذا ، وكبش في التراب فإذا به في يده ذهب صاف إبريز « 5 » ، ثم قال له : خذه استعن به على حالك أنت ، لأنك محتاج إلى التعب .
--> ( 1 ) سنة 1173 ه والإسكلة : الميناء . ( 2 ) له ديوان شعر مطبوع ( 3 ) منها رسالة ( قطع النزاع في الرد على من اعترض على العارف النابلسي في إباحة السماع ) ( 4 ) أي مدير الدائرة التي تسجل السكان وتضبط الولادات والوفيات والزواج وغير ذلك من الأحوال ، وتسمى هذه الدائرة في الجمهورية العربية السورية اليوم ( مديرية الأحوال المدنية ) ( 5 ) كذا الأصل على الدارجة فيما يبدو ولعلها من ( الكبشة ) وهي المغرفة ( معرب كفجة ) ( معجم متن اللغة ج 5 / 14 وكبش 5 / 14 ) وانظر أيضا ج 5 / 107 - كبش وفي المخطوط : « ذهبا صافيا إبريزا »