أحمد بن محمد الخضراوي

299

نزهة الفكر فيما مضى من الحوادث والعبر في التراجم رجال القرن الثاني عشر والثالث عشر قطعة منه

الشاعرين بحكمته ، وزين نفوس العاشقين بوصلته » ، ألّفه حين قرأ البردة على أستاذه العلّامة محمد بن عبد الله القيصري سنة إحدى وأربعين ومئتين وألف ؛ وكان تمام تأليفه سنة اثنتين وأربعين بعد المئتين والألف ، في شهر رمضان المعظم ، وقرّظه جملة من مشاهير علماء مصر الأفاضل ، أولهم مولانا شيخ الإسلام الشيخ إبراهيم الباجوري ، فللّه درّه حيث قال في أول تقريظه : « الحمد لله الذي شرح قلوب أهل العلم لإفادة الأحكام ، وجعلهم نجوم الهدى وشموس الاقتدا بين الأنام ، وأثبت لهم التمييز ورفع المقام . . . » إلى آخر ما قال في تقريظه . ثم قرظه الفاضل مولانا الشيخ إبراهيم السقا بقوله في أول تقريظه : « لك الحمد أوجدت العلماء في الأعصار والأمصار ، وجدّدت بهم الدين ، ولك الشكر ، أودعت في قلوبهم من الأسرار والأنوار ما أوزعت به نفوسهم تمام التبيين » ؛ وممن قرظه أيضا مولانا الفاضل الشيخ محمد الأيراشي بقوله في أول [ تقريظه ] : / « الحمد منك إليك ، يا من جعلت العلماء مصابيح نهتدي بهم في حلك الظلام ، وخصصتهم بخصيصة الخشية حتى انتشر فضلهم وظهر للخاص والعام ، والصلاة والسلام على سيدنا محمد مجد الأوائل والأواخر ، وعلى آله وأصحابه أولي المآثر والمفاخر . أما بعد فلما نظرت إلى محاسن روض ما تضمنته هذه الطروس من أزاهر المعاني ، وما أودعه كنز هذه الصحائف من الدرّ المباهي به المعالي قلت : أهذه روضة تمايلت أغصانها ، وتدلت أفنانها ، وعبقت أزهارها ، وطالت ثمارها ، وتدفّقت أنهارها ؟ أم بردة أجيد طرازها ؟ أم آيات أخرس البلغاء إعجازها ؟ أم عقود تلألأت فرائدها ، وانتظمت قلائدها ، بل هي درر تنافست