أحمد بن محمد الخضراوي
29
نزهة الفكر فيما مضى من الحوادث والعبر في التراجم رجال القرن الثاني عشر والثالث عشر قطعة منه
الرواية ، بلغ بفصاحته أن أحبه كلّ فاضل وأديب ، وينتخب اللطائف عن كل إنسان فينفح من نشره الطّيب ؛ ولما تقنّع بدره بالتمام ، وفاح منه مسك الختام توفي ببلد الله الحرام سنة ثلاث وثمانين ومئتين وألف ، بمكة المشرفة ، ودفن بالمعلى في قبة العيدروس ؛ وقيل : دخل عليه بعض اللطفاء ، وهو / في حالة المرض ، فصار يجده يتأوه ، وهو في حال الصباحة غض ، فقال له : يا سيدي لا بأس عليك ، قال : أتحسبني يا فلان قلقا من الموت ؟ أو جزعا منه ؟ هذا ليس لنا عنه فوت ؛ إنما حزني على مقابلتي ربي . كيف أقابله وأنا ما أعددت لذلك المكان ؟ ولا تزودت لصاحب الفضل والإحسان ، ولله درّ الشهاب المصري حيث قال : صفحا فالعبد جنى وأسا * وإليك شكا همّا وأسى مولاي أنا العبد الجاني * وعسى عفو عني وعسى فالمولى من جاز المولى * بالبشر وإن هو قد عبسا والسيّد من من شيمته * اللين إذا ما العبد قسا فلكي المشحون بأوزاري * في بحر الحلم جرى ورسا ولقد أسرفت على نفسي * والرحمة تطمع من يئسا