أحمد بن محمد الخضراوي

261

نزهة الفكر فيما مضى من الحوادث والعبر في التراجم رجال القرن الثاني عشر والثالث عشر قطعة منه

اليد الطولى أيضا ، كما مر . وهو رجل أبيض اللون ، مشرب بحمرة ، مربوع القامة ، صالح كريم ، فاضل . أتاه نيثان من الدولة العلية بكرمه المشهور وشهرته ، فلم يغيّر لبس عادته ؛ له مضيفة عظيمة . وقد سرت إليه مرارا مدة سياحتي إلى تلك الديار ، وحين توجهت أيضا إلى القدس الشريف والشام المنيف تلقاني بالقبول ، وخلع علي وكساني ، وأسدى إلي من الدراهم ما يقوم لي بتلك الناحية من غير سؤال مني / ، ودائما وجهه مشرق ضاحك مستبشر ، عليه سيما الصالحين وأهل الخير والبركة . وكان تلميذا للعارف بالله تعالى الفاضل شيخ العلماء مولانا محمد البهي الشاذلي الطنطاوي ، وتلقى عنه الطريقة الشاذلية ؛ وأظن أن هذه الأسرار من بقايا تيك الصحبة للسادة الأخيار ؛ وكان قد أجازه بها ، وهو محب لآل بيت الرسول الأكرم صلى الله عليه وسلم ، توفي - رحمه الله - سنة سبع وثمانين ومئتين وألف ، وكان عازما على الحج سنة ست وثمانين فذهب إلى مديرية المنصورة لتعليم ( التذكرة ) « 1 » فوقع طريحا بالفالج ، ومكث به مريضا إلى أن مات . رحمه الله تعالى وأحسن إليه . آمين . وله جملة أنجال : منهم ابنه الكبير الشيخ محمد البهي ، يخلفه في الخلق والتّيم ؟ ؟ ؟ والكرم والصلاح ، والحياء والوقار ، وابنه الشيخ أحمد سعيد أيضا ، وابن أخيه الشيخ أحمد عابد الأزهري ، طالب علم جليل . وقد أجزت

--> ( 1 ) التذكرة : لعلها ( التذكرة النصيرية ) لمحمد بن محمد الطوسي المتوفى سنة 672 في علم الهيئة ، وهي مختصر جامع لمسائل هذا العلم شهيرة اعتنى بها العلماء شرحا وتعليقا ( كشف الظنون 1 / 391 )