أحمد بن محمد الخضراوي
255
نزهة الفكر فيما مضى من الحوادث والعبر في التراجم رجال القرن الثاني عشر والثالث عشر قطعة منه
قال : وبالجملة فكنا نرى أنه ممن يخشى اللّه من العلماء ، وأنه من أكابر الصلحاء الأولياء . حقق اللّه ذلك ، وسلك بالجميع أحسن المسالك ، ونفعنا به وجمعنا به تعالى في دار كرامته . آمين . ثم إنه قدم مكة المشرفة عام ثلاثة ومئتين وألف وأقام بها ثلاث سنين ، وكان في جميع أقوله وأفعاله / مباركا فثبت فيها من العلوم مالا يثبت في ثلاثين ، فنفع وأفاد ، واستوجب الدعاء من العباد ، ثم رجع إلى مصر بعد زيارة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم فمكث بها زمنا ، ثم أمر بالعود إلى المدينة بأمر أظنه نبويا ، وبشّر أنه يموت بها ، فبادر إلى ذلك ، وقدم مكة وأقام بها بقية عامه ، وحج ، ورجع إلى المدينة المنورة ، ولم يزل راتعا بالرياض النبوية ، متمتعا بزيارة قبر خير البرية ، وأفاد مدة مقامه إلى قرب موافاة حمامه ، فدعاه داعي مولاه ، فأجابه ولبّاه ، وكان ذلك تصديق بشراه ، وحصل له غاية بغيته ومناه ، وتوفي - رحمه اللّه - لثمان أو تسع بقين من شهر محرّم الحرام سنة إحدى عشرة ومئتين وألف من هجرة من له العزّ والمجد والشرف ، صلى اللّه عليه وآله وصحبه وسلم . وقد أجاز - رحمه اللّه تعالى - من كان موجودا بعصره ، ومن أعالي ماله من الأسانيد من طريق البخاري روايته إجازة عن السيد عبد القادر بن محمد بن أحمد الأندلسي المعمّر مئة وثلاثين عن المعمّر مئتين وخمس وسبعين سنة يوسف الطولوني عن الشيخ زكريا الأنصاري عن الحافظ ابن حجر العسقلاني عن البرهان بن صدّيق عن عبد الرحيم ابن عبد الأول الأوالي المعمّر مئة وأربعين سنة عن محمد بن عبد الرحمن شاذبخت المعمّر ثلاثمئة سنة عن يحيى بن عمّار بن شاهان الختلاني