أحمد بن محمد الخضراوي
236
نزهة الفكر فيما مضى من الحوادث والعبر في التراجم رجال القرن الثاني عشر والثالث عشر قطعة منه
علي باشا يعظّمه كثيرا ، وينزل في سرايته إذا أتى إلى دمياط . ولا يردّ له كلاما « 1 » ، فكان صاحب الثوري « 2 » في وقته ، مع كمال الصلاح والعبادة والعلم والكرم الزائد إلى أن توفي - رحمه اللّه - سنة اثنتين وستين ومئتين وألف ، ودفن بثغر دمياط . وكان - رحمه اللّه تعالى - ينظم الشعر الحر المقاس في معناه بقلائد الدرر ، فمن ذلك قوله متغزلا : حذار العيون السود إنّ جريحها * عديم دواء لا يراه طبيب « 3 » وإياك من سمر القدود فإنها * تصيب بلا شكّ وذاك عجيب ومن فيه داء بالغرام فإنّه * يموت به إن لم يصبه حبيب فكن محرضا إن مر نحوك أهيف * تعيش بلا ذلّ وأنت نجيب « 4 » وله غير ذلك مما لا يحصر ، ولما دعاه داعي الفلاح « 5 » رثاه الفاضل النجيب السيد محمد شهاب الدين المصري بقوله :
--> ( 1 ) الأصل : « كلام » ( 2 ) في الأصل : « الشورة » ( 3 ) في الأصل : « حذاري » ( 4 ) من معاني المحرض : الساقط الذي لا يقدر على النهوض ، ولعل الصواب ( معرضا ) ( 5 ) كناية عن الموت