أحمد بن محمد الخضراوي
23
نزهة الفكر فيما مضى من الحوادث والعبر في التراجم رجال القرن الثاني عشر والثالث عشر قطعة منه
168 - الشيخ سليمان الحناوي : المصري الأصل ، البيروتي الوطن ، الفاضل ، الكامل ، العارف باللّه تعالى ، العالم . أصله من بلدة يقال لها الزريبة بناحية بلبيس ، وهو شريف صحيح / النسب ، كان مقيما ببيروت إسكلة « 1 » دمشق الشام مدة إلى أن توفي بها سنة ست وخمسين ومئتين وألف عند خروج إبراهيم باشا من الديار الشامية « 2 » . وكان - كل من كان - يتمنى خروج حضرة الباشا المذكور من تلك الديار ، يقول له الشيخ المذكور : لا تتمنّ ذلك ، فإن ساعة يخرج في يومها أموت ، حتى كان الأمر كما قال . ومن كراماته أن أهل بيروت أرادوا امتحانه وزوجوه امرأة كان بيتها لا يأوي البق إلا فيه ، فكان محلها مشهورا بذلك ، ووصفوا له أن لها دارا ، فلما تم الأمر وأراد الدخول عليها وقف على الباب وصار يقول قوله تعالى « ( سَلامٌ قَوْلًا مِنْ رَبٍّ رَحِيمٍ ) » « 3 » ويكررها رافعا بها صوته ، فحلفوا باللّه أن البق صار نافرا من كل ناحية وزاوية من زوايا البيت ، وهم يرونه ، وانقطع من حينه عن تلك الدار .
--> ( 1 ) الإسكلة : جمع أساكل : الميناء ( 2 ) هو الوالي إبراهيم باشا ابن والي مصر محمد علي باشا ، وهو قائد بعيد المطامح ، قاد حملة إلى الحجاز سنة 1231 ، وحملة مصر في حرب المورة سنة 1239 وسار إلى سورية بجيشه سنة 1247 فاستولى على عكا ودمشق وحمص وحلب ، وتوغل في بلاد الأناضول وقارب الآستانة ، فتدخلت الدول الأوربية وعقدت معاهدة كوتاهيه في 24 ذي العقدة سنة 1248 ه - 1833 وتقضي بضم سورية إلى مصر ، وتولية إبراهيم باشا عليها ، فعاد إلى سورية وجعل عاصمته أنطاكية . . ثم عاد بجيشه إلى مصر سنة 1256 ه ، 1840 م وتوفي بمصر قبل أبيه سنة 1264 ه . ( الأعلام 1 / 66 ) وفيه مصادر ( 3 ) الآية 58 من سورة يس