أحمد بن محمد الخضراوي

19

نزهة الفكر فيما مضى من الحوادث والعبر في التراجم رجال القرن الثاني عشر والثالث عشر قطعة منه

وله محبة عظيمة في أهل الحرمين الشريفين ، وله قناق « 1 » في محله ليلة الاثنين ، وليلة الجمعة ، يجتمعون عنده صيفا وشتاء ، فيطعمهم الأطعمة الفاخرة ، ويبيتهم في محلات على قدر مراتبهم في الشرف ، ثم في الصباح بقدر ما يكونون يدفع لكل واحد منهم صرة فيها جملة قروش . وله سيرة شهيرة في الكرم : منها أنه أتاه وكيل فراشته من أهل المدينة المنورة فلم يجد ما يكرمه به فباع عربيّة « 2 » له ، ومرة باع سيفه ، وله جملة عبادات وتخشّع ، وقد لاموه غير مرة على ذلك فقال : ما دمت حيا ، وما دام لي مرتّب أنا لا أحول عن إكرام أهل الحرمين الشريفين . حفظه اللّه . وقد أخبرني الفاضل الشيخ عبد الرحمن النابلسي أنه حين كان واليا بدمشق الشام ، كان يبعث بالصدقات دائما إلى التكايا والمدارس . دخلت بيته المذكور سنة ست وثمانين ومئتين وألف ، وشاهدت ذلك عيانا . وأما هو فملازم المصحف الشريف ، مع العبادة التامة ، لم يظهر لأحد . حفظه اللّه ، وسترنا وإياه ، مع العون والتوفيق منه تعالى له ، إنه كريم حليم . * * * 165 - الشيخ سعيد سنبل المكي : العالم العلامة ، المحقق ، المدقق الفهامة ، مفتي المذاهب / الأربعة ،

--> ( 1 ) كلمة تركية من معانيها : الحي الضيق ؛ والفندق المتواضع ، واستعملت هنا بمعنى المضافة أو ما يسمى بالمنزول . وهو غرفة كبيرة تستقبل فيها الضيوف ( 2 ) أي عربة تجرها الخيول عادة تستعمل للركوب وحمل الأمتعة .