أحمد بن محمد الخضراوي
179
نزهة الفكر فيما مضى من الحوادث والعبر في التراجم رجال القرن الثاني عشر والثالث عشر قطعة منه
عالم ، فاضل ، أديب كامل ، بليغ الخطاب ، كثير الآداب ، لا يشوبه في المدحة شائب ، وجمع صفاته حسنة أطايب ، وله الوقار الذي يرجح على الجبال الرواسي ، والسكون الذي تتعظ به القلوب القواسي ، ملازم على الصدقات والأذكار ، في الخلوات والجلوات . اشتغل في مبدأ أمره بالأدب ، كثير الحفظ لشواهد العرب والاطلاع على أخبارهم ، وله المهارة القوية في اللغة ، وله جملة مصنفات من العلوم ، منها ( رسالة في مثلثات الكلام ) « 1 » ، ومنظومة في أنواع البديع ، وتاريخ لطيف مشتمل على أربعين علما تخرج من اسم إسماعيل باشا والي الديار المصرية ، وهو كتاب نفيس في فنه ، حصل له القبول حتى طبع على ذمة الميري « 2 » ، وأعطيت له / . وله شرح على ( إرشاد المريد في علم التوحيد ) للشيخ حسن العدوي ، وغير ذلك مما يطول شرحه ، وأما شعره فهو شهير ، ورقائقه فما عمرو بن كلثوم والوزير « 3 » ، فمن محاسنه قوله من قصيدة يمدح بها الرسول الأكرم ، صلى اللّه عليه وعلى آله وصحبه وسلم يقول في أولها : إليك رسول اللّه أضرع سائلا * إذا خفّ ميزاني شفاعتك العظمى فإني امرؤ سوّدت صحفي جميعها * وأشغلت أوقاتي بما يعقب الهمّا وقد أثقلت ظهري الخطايا وأكثرت * خطايا إلى الأوزار غفلتي الدّهما
--> ( 1 ) عنوانها ( نفحة الأكام في مثلث الكلام ) طبعت ( 2 ) لعله كتاب ( سعود المطالع ) في الأدب ، وعلى ذمة الميري : أي على نفقة الدولة . ( 3 ) لعل المراد الصاحب بن عباد