أحمد بن محمد الخضراوي
157
نزهة الفكر فيما مضى من الحوادث والعبر في التراجم رجال القرن الثاني عشر والثالث عشر قطعة منه
ثان ، من اقتبس جوهره كلّ محب له وشان ، صاحب البلاغة والنباهة ، والفطنة التامة ، والعفة الكاملة والرفاهة ، ولعمري إنه أوحد عصره ، ونادرة دهره ، وعين الكمال ، وإبريز الجمال ، أديب اقتبس بأدبه معالم ضوء الشمس في دجنة الحنادس ، وصافح بيده في العلم معالم الثريا وهو جالس ، تفقه في مذهب الإمام مالك ، رضي الله عنه ، على يد أستاذه إنسان العين وعين الإنسان ، مولانا الفاضل الشيخ الأستاذ حسن العدوي ، صاحب الأدلة والبرهان ، وكذا مولانا الشيخ إبراهيم السقا . قرأ عليه جملة من المعقول ، وعلى غيره من الجهابذة الفحول . ولد - حفظه الله تعالى - سنة ستين ومئتين وألف تقريبا ببلدة يقال لها شرنوب ، وهي من أعمال البحيرة ، شهيرة بتلك الناحية ، وجاور بالأزهر الأنور سنة ثمان وسبعين ومئتين وألف ، فالتزم بأعتاب حضرة الأستاذ الأول حتى بلغ الغاية وهو عن بابه لا يتحول ، كما أفادني عن ذلك كله بنفسه ، حفظه [ الله ] سنة ست وثمانين ومئتين وألف حين اجتمعت معه بمصر في بيت أستاذه المذكور . / وله في الأدب وفي البديع بيان وذراع . فمن ذلك قوله متغزلا : عذّب بما تهوى محبا مغرما * قد خلّه خال وعمّ به الظّما ولسلسبيل الحان ضيّع حجره * يا من له كلّ الجمال قد انتمى