أحمد بن محمد الخضراوي

150

نزهة الفكر فيما مضى من الحوادث والعبر في التراجم رجال القرن الثاني عشر والثالث عشر قطعة منه

الموصلة إلى الدار الآخرة ، فحضر على أبيه جملة من العلوم ، ثم على مولانا الفاضل الشيخ محمد الطنطاوي الآتية ترجمته في حرف الميم « 1 » ، فكان تخرّجه على يديه ، وفتح ببركته عليه ، ولازمه ملازمة الطفل لثديه ، أو المقبل على نجله ، وتعاقبه تعاقب الجديدين ، وتخالف إليه تخالف النّيّرين حتى أذن له بالتدريس ، وشهد له جملة من العلماء بالتشيد بالعلم كظهور عرش بلقيس ، ولعمري إنه واحد الدهر ، ونتيجة العصر ، فاق أقرانه في العلم والعمل ، وترك الجهل والكسل ، وتزايد موج فكره كتزايد الشمس في الحمل . قال الشاعر : إنّ العلى حدّثتني وهي صادقة * من حيث لم تدر أنّ العزّ في النقل لو كان في شرف المأوى بلوغ منى * لم تبرح الشمس يوما دارة الحمل / ثم بعد ذلك اشتغل بطريق السادة الصوفية ، مع كمال معرفته بهذه المزية ، ولازم مطالعة كتبهم المرضيّة ، حتى أشرقت عليه أنوار الحقيقة ، ولازمته أيدي التوفيق بأقوى حقيقة ، فزاحم القوم على موائدهم ، وتضلع من موارد مناهلهم ، ينظم الشعر الرقيق ، فيظهر بديعه بأعظم توقيع ، فمن ذلك قوله يمدح والده المذكور أولا بقوله : أرى كلّ ذي علم إليك مصيره * كأنك بحر والفحول جداول إذا مطرت منك ومنهم سحائب * أوائلهم طلّ وطلّك وابل

--> ( 1 ) في الجزء الثاني من تراجم هذا الكتاب الذي لم نقف عليه .