أحمد بن محمد الخضراوي

141

نزهة الفكر فيما مضى من الحوادث والعبر في التراجم رجال القرن الثاني عشر والثالث عشر قطعة منه

220 - / الشيخ عبد الرحمن المكي ، رئيس الحرم الشريف ، الشافعي ، القرشي ، الزّبيري : ينتهي نسبه إلى سيدنا الزبير بن العوام : رئيس زمزم ، وشيخ بئر زمزم . كان - رحمه اللّه - فاضلا صالحا كاملا تقيا ، انفرد بعبادات شتى لم ينفرد بها أحد في وقته ، وهو أنه في سنة ثمان وسبعين ومئتين وألف أتى السيل بمكة المشرفة حتى امتلأ المسجد الحرام من ماء السيل ، وكان قد نزل الساعة السادسة أو الخامسة من الليل ، فطلع الشيخ المذكور على قبة زمزم لأجل التهليل والترحيم والأذان ، فامتلأ المسجد الحرام من السيل حتى قارب حزام الكعبة الشريفة ، فهلل وكبر وأذن ، وانفرد بخمس صلوات في المسجد الحرام ، يؤذن ويقيم الصلاة ويصلي بمفرده على قبة زمزم ، والمسجد الحرام قد امتلأ بالماء ، وكان قد سخر اللّه له رجلا من الأغراب الجاوي « 1 » يسبح على لوح خشب ويأتيه بالأكل والشرب . وكان - رحمه اللّه - رجلا كاملا ، في غاية من الصلاح والخمول إلى أن توفي ، رحمه اللّه تعالى ، سنة إحدى وثمانين ومئتين وألف ، نهار عشرين من شهر ذي الحجة الحرام ، ودفن بالمعلى . رحمه اللّه . * * *

--> ( 1 ) أي من أهل جزيرة جاوة بأندونيسيا