أحمد بن محمد الخضراوي
11
نزهة الفكر فيما مضى من الحوادث والعبر في التراجم رجال القرن الثاني عشر والثالث عشر قطعة منه
فلما أصبح قال أهل تلك البلد : مئة رجل حضر صحبة رجل مجذوب ! ! فسمي المكان بذلك . وقيل : إن السيد أحمد البدوي قال له : يا سعد اذهب بمن معك وتحضّر : أي جاور الحضر ، أولى لك من البداوة ، ففي صباحية ذلك اليوم سرق من تلك البلدة سرقة عظيمة ، فقال أهل البلد : لم يسرق هذه السرقة إلا أهل مئة حضر الذين حضروا اليارحة ، ففر المريدون لخوفهم من تلك التهمة ، وبقي الشيخ المجذوب ، فأحضر الوالي ذلك الشيخ ، وقال له : يا سعد أحضر أولادك ومريديك لأنهم السارقون . قال : فصعق الشيخ بقوله اللّه اللّه ، فلم يتركوه فنفخ في إبريق له من طين ، فخرج سبعان عظيمان تجاه الحاكم ، يخرج من عيونهما الشرر ، يزمجران عليه ، وخرج من الإبريق نار أرادت أن تحرق من حضر ، فحين خيل للوالي ذلك استغاث بالشيخ فمنعهما عنه ، وأعطاه محله ، وعرف عند الدولة فكتبوا له في الرزنامة « 1 » ما يقوم به ، وأعطوه رزقة ، وهي أربعة / وعشرون فدان أرض من طين تزرع على ذمة الشيخ ، وأوقفوا عليه جملة أماكن ، ورتبوا له على جملة بلاد في البحر الصغير من أرز وذرة ببلدة يقال لها البصرات بموجب حجج شرعية وأوامر شاهانية ، وبعض بلاد ، ثم اعتقده الناس ، واشتهر بالكرامات الباهرة ، فشكوا إليه كثرة الجرذان في مزارعهم ، وأنه يفسد عليهم أحوالهم ، فأعطاهم عصاة له جريدة ، وقال لهم : اغرسوها في أرضكم ، ففعلوا ، فصار الجرذان يأخذ بعضه بعضا ،
--> ( 1 ) الروزنامة : كلمة فارسية مركبة من روز معناها يوم ونامة أي كتاب أي كتاب اليوم ، وعربها مجمع اللغة العربية بدمشق إلى تقويم وهو كتيب تعرف منه الأيام والشهور ، ومواعيد الشروق والغروب والصلاة .