أحمد بن محمد الخضراوي

108

نزهة الفكر فيما مضى من الحوادث والعبر في التراجم رجال القرن الثاني عشر والثالث عشر قطعة منه

إماما وواعظا وترجمانا لقراءة الفرامانات السلطانية « 1 » ، فكان في ذلك ماهرا فاضلا فطنا كاملا صوفيا فقيها حنفيا ذكيا ، من نبلاء الوقت ورؤسائه ذوي اللطافة والإنسانية ، عفوفا نقيا ملازما لحضور الجمع والجماعات ، سالكا سبل البلاغة والشفاعة ، محفوظ الجانب ، مهابا عند الولاة ، إلى أن صار ترجمان الخزينة العامرة الملوكية المكية . جمع اللّه له بين خيري الدنيا والآخرة . له صدقات عظيمة وافرة يختص بها الأتقياء من العلماء ، ومن لا مرتّب لهم . / تصدق كثيرا ، لا سيما بلسانه عند الولاة في مساعي الخير للفقراء ، ورأيت له مجموعا لطيفا يحتوي على جملة قصائد له تارة بالتركي وبالعربي . وله قصيدة يذكر الزمن وحاله [ أرسلها ] إليّ من الطائف سنة سبع وثمانين ومئتين وألف ، فخمّستها ، وأولها مع التخميس الوقت سفلي فالسماحة لا تجي * إلا من النسل البهي الأبهج فاسمع نصيحة حاذق متبلج * كن أعوجا في ذا الزمان الأعوج تضحي بعز دائم وتبهرج * إن المحاسن في الزمان رئاسة ولذي الحجى أضحت تكون خساسة * فيموت من قد يستقيم سياسة إياك من أن تستقيم جهالة * تغدو وتمسو بائسا كالعوسج

--> ( 1 ) الفرمان السلطاني : هو المنشور الذي يصدره السلطان ، فيه قراراته . ( فارسية )