أحمد بن محمد الحضراوي

46

نزهة الفكر فيما مضى من الحوادث والعبر في التراجم رجال القرن الثاني عشر والثالث عشر قطعة منه

فأجابه الشيخ ارتجالا في الحين : جزاك إلهي من جميل جزائه * ووفّاك بالإحسان ما غنّت الورقا « 1 » وأعطاك [ ربي ] فضل نعمى ومنّة * وأسعد أوقاتا بها دائما ترقى وكان حين أن قدم إلى مكة المشرفة خطب بالمسجد الحرام / فأطرب النفوس بوعظه ، وشهد أهل الحرمين برقّته وطلاقة لفظه . اجتمعت معه بمصر في الأزهر سنة خمس وثمانين ومئتين وألف ، ودعا لي بكل خير يعرف . حفظه اللّه . * * * 3 - الشيخ إبراهيم الخربتاوي الصغير الشافعي : شيخ المشايخ العظام ، ونخبة العلماء الأعلام ، العالم العامل ، والفاضل الواصل . كان أعجوبة الزمن في العلم والآداب والتدريس ، وكان أحفظ أهل ؟ ؟ ؟ ، في كل فن رئيس ، فكان العلماء يتعجبون منه ومن فهمه ، إلى أن توفي بمصر المحروسة سنة تسع وخمسين ومئتين وألف فقال يرثيه الفاضل الأديب السيد محمد شهاب الدين المصري بقوله : ودّعوا الأحيا وقالوا هيّموا * إذ بهم سارت مطيّ هيّم « 2 »

--> ( 1 ) الورقاء : الحمامة ( 2 ) بإزائه في هامش الأصل : « الأحيا وهو المنزل » . ولعل المراد « الأحياء » جمع حي . والمطي : جمع مطية ، وهي كل ما يمتطى ، وهيم : جمع هائم وهو العطشان .