أحمد بن محمد الحضراوي

435

نزهة الفكر فيما مضى من الحوادث والعبر في التراجم رجال القرن الثاني عشر والثالث عشر قطعة منه

ومنها أنه سلّم عليّ مرة ، وهو داخل من باب السلام بمكة المشرفة ، فبعد أن بعد عني مد البصر أخبرت من كان بجانبي أن هذا الرجل من أصحاب الدرك « 1 » بالمدينة المنورة ، وله حال مع اللّه ، وكرامات ، فرجع إليّ في الحين يهرول حتى ناداني وأدخلني إلى داخل الحرم الشريف وقال لي : إياك أن تخبر أحدا بخبري ، فإن الناس قلّ اعتقادهم في أولاد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، وفي الأولياء . ومنها أني حين كنت بالمدينة المنورة سنة اثنتين وسبعين ومئتين وألف كان يقول لي : في غد يأتيك كتاب من والدك من مكة ، وفيه كيت وكيت ، ويكون الأمر كما كان وقال . ومنها أنه كان يذهب إلى سيدنا حمزة بن عبد المطلب ، رضي اللّه عنه ، ماشيا ، ويقرأ من ( دلائل الخيرات ) ما تيسر ، ثم يرجع إلى المدينة ثانيا ، والساعة لم تكمل . ومنها أنه كان سافر إلى حضرموت ومرض ، فأشرف في مرضه إلى الهلاك ، فصار أحبابه يبكون خوفا على حياته . فقال لهم : أنا ما أموت هنا ، وإنما سأدفن بالمدينة ، فكان الأمر كما قال . ومنها أنه توفي في بئر عباس ، وبينه وبين المدينة المنورة مرحلتان « 2 » ، فحمل إلى المدينة المنورة ، ودفن بالبقيع بعد غسله وتكفينه / بها ، والصلاة عليه تجاه القبر المعظم ، ورائحته كالمسك الأذفر تفوح ، وكان قد قلّ نظره قبل موته بمدة يسيرة ، لكنه يعرف كلّ أحد حالة يغدو عليه ويروح ، وكان موته - رحمه اللّه - سنة أربع وسبعين ومئتين وألف ،

--> ( 1 ) لعل المراد أنه أدرك درجات التقى والصلاح ( 2 ) المرحلة : المسافة التي يقطعها المسافر سيرا في يوم أو نحوه وهي نحو 35 كيلو مترا