أحمد بن محمد الحضراوي
421
نزهة الفكر فيما مضى من الحوادث والعبر في التراجم رجال القرن الثاني عشر والثالث عشر قطعة منه
ثم على إيدين « 1 » ، ثم على حلب ، وفي جميع مأمورياته أظهر كل حكمة وعدالة في السياسة بين الرعايا على مشرب الدولة العلية ، وقد اتضح حسن تدبيره في قتل المماليك بمدينة مصر عندما أرسل من طرف الدولة ، وخلّص تلك البلاد من تسلط أولئك العصاة الذين كانوا بقوة شوكتهم يزعجون الباب العالي ، فأنعم عليه بعطايا جزيلة ، لأنه أراح منهم الدولة والأهالي ، وكان راغب باشا قد ارتقى قبل موت السلطان عثمان الثالث إلى رتبة الصدارة ، ولما تولى السلطان مصطفى الثالث سنة 1171 ألف ومئة وإحدى وسبعين ابن السلطان أحمد الثالث أبقى حضرة راغب باشا صدرا على ما كان عليه ، فسلمه الأحكام ، وجعله صهره ، فأعطاه أخته صالحة سلطانة ، وأخذ يجتهد / في تقوية العساكر والمتجر والزراعة ، ونشر العلوم ، وزاد العمارة البحرية ، وعوّض الخساير ، وكثّر الأموال في الخزينة ، وكان يميل إلى الحرب ، ويشوّق السلطان إلى ذلك ، ليأخذ لقب الغازي ، غير أن هذا الوزير توفي وتأسفت عليه رجال الدولة ، وكان بارعا في العلوم والمعارف ، وله تآليف عديدة ، وشعر رائق ، وكان يسمى بسفينة العلماء ، وتآليفه الشهيرة تعرف في مكتبة له بالآستانة العلية ، وهي مدرسة عظيمة « 2 »
--> ( 1 ) أيدين AYDIN مدينة في غرب تركيا جنوب شرق إزمير ( 2 ) كذا الأصل ، ولعل المراد : « وهي مكتبة ، عظيمة »