أحمد بن محمد الحضراوي
344
نزهة الفكر فيما مضى من الحوادث والعبر في التراجم رجال القرن الثاني عشر والثالث عشر قطعة منه
آل بيت النبي الطاهر ، الذين توارثوا المجد كابرا عن كابر « 1 » ، حماة البيت الحرام ، القائمين بظلهم الوريف عن أن يغادره بعض اللئام ، دوحة المجد ، وناهيك بها من فخار ، روض أفكار المعالي الذين بذكرهم يتجمل الليل والنهار ، النجيب الأوحد ، والفاضل الأمجد ، كريم الآباء والجد ، أسد المهامه « 2 » ، ليث المكاره ، صاحب الجود والكرم ، أما عطاؤه فما حاتم عنده يذكر ، وأما حلمه فما أحنف به يخبر « 3 » ، وأما فصاحته فما سحبان إذا تكلم أو تدبر ، وأما تبصره ورأيه وذكاؤه فما قس بن ساعدة إذا رقى المنبر ، فهو - حفظه اللّه - في كل فن من العلوم أخبر ، أعرف الناس بالتواريخ وأيام العرب ومحاضراتهم ، صاحب حماسة ولطافة ، ورقة وفطنة وديانة ، وإقبال وإحسان / ، وخيرات في السر والجهر بها يذكر ، غمر إحسانه كلّ أحد ، وطال حلمه حتى دائما يظهر عليه البشر فيمتد ، اللّه أعلم حيث يجعل رسالته . حظيت بالوصول إلى رحابه الرشيد سنة أربع وثمانين ومئتين وألف ، فأظلني ظله الوريف المديد ، وكنت قد عملت رسالة نظما ونثرا في الحماسة بين جدّة والطائف لمقابلة حضرته بالبشرى ، وضمنتها حكمه العادل وصلحه الكامل بين الرعية ذخرا ، فأجازني جائزة عظيمة ، وكنت في غاية الاضطرار فعلمت أنها كرامة له من اللّه له في ذلك الوقت وحينه ، أبّد اللّه أياديه ، وعبّد له أعاديه ، وأيد اللّه أيامه وأمانيه .
--> ( 1 ) الكابر : الكبير ( 2 ) المهامه : ج المهمهة أو المهمة ، وهي المغازة البعيدة أو البلد المقفر ( 3 ) حاتم : هو حاتم الطائي القحطاني : فارس ، شاعر ، جواد ، يضرب المثل بجوده . جاهلي ، توفي سنة 46 ق . ه . والأحنف بن قيس : أحد العظماء الدهاة الفصحاء ، يضرب به المثل في الحلم . توفي سنة 72 ه .