أحمد بن محمد الحضراوي
334
نزهة الفكر فيما مضى من الحوادث والعبر في التراجم رجال القرن الثاني عشر والثالث عشر قطعة منه
حتى صار بذلك إنسان عين الزمان ، وعين أعيان كلّ إنسان ، ومشايخه لا يحصون ، لكونه - رحمه الله - أدرك جملة من الجهابذة الأعلام ، مصابيح الهدى ونور الظلام ، من أجلّهم مولانا القطب الشهير الحضرة ، النقشبندي المذكور ، وترجمته في حرف الخاء المعجمة « 1 » ، ومولانا الفاضل الشيخ عبد الرحمن الكزبري « 2 » ، شيخ الحديث في الشام ، ومولانا الفاضل الشيخ حسن العطار « 3 » ، وغير هؤلاء من السادة الأخيار الموجودين / في ذلك العصر بتلك الديار ، وكان كلما قرأ على أحد شهد له بالفضل ، ويدعو له بالدعوات الخيرية ، وبلوغ الشأن والأمنيّة ، وكانوا يشهدون له بالذكاء والتحقيق ، والعفة والصيانة والديانة وكمال التوفيق ، حتى بعد صيته في الآفاق ، واشتهر كاشتهار الشمس وقت الإشراق . وكان - رحمه الله - صاحب حنان ورقة وإشفاق ، يلازم الدروس ، ووجهه مشرق غير عبوس ، فكان - رحمه الله تعالى - عالما عاملا زاهدا ورعا لبيبا ، لا يتكلم بالفحشاء ، ولا يغفل عن ذكر ربه في صباح ولا مساء ، إذا مشى تهتز به جلّق عجبا ، وإذا تكلم ترنح السامعون طربا ، كلامه درر ، وأوقاته غرر ، أحيا معالم الشريعة بعد إبداء رأسها ، فأكل الملوّن من ثمارها بعد أن تم غراسها ، وأيم الله ، إنه لواحد الدهر ، وأعجوبة الزمان والشهر ،
--> ( 1 ) لعل المراد خليل باشا الداغستاني النقشبندي صاحب الترجمة رقم 142 ( 2 ) هو عبد الرحمن بن محمد الكزبري ، من أهل دمشق ، عالم بالحديث ، توفي بمكة حاجا سنة 1262 ه - 1846 م له من المصنفات ثبت ( منتخبات التواريخ لدمشق 666 ، إيضاح المكنون 1 / 345 والأعلام 4 / 110 ) ( 3 ) ترجم له المؤلف . الترجمة 126