أحمد بن محمد الحضراوي

279

نزهة الفكر فيما مضى من الحوادث والعبر في التراجم رجال القرن الثاني عشر والثالث عشر قطعة منه

حسن القويسني ؛ يجلالته وشهرته في العلم مع مشيخة الجامع يقف أمامه بغاية الأدب ، مع أن المذكور كان كبير الطائفة المذكورة ، وله خوارق . ومن كراماته أيضا أن كيخية مصر حبيب أفندي المتقدم ذكره أرسل له الباشا من إسكندرية يأمره بالاستسقاء « 1 » ، فأحضر الشيخ إلى الديوان ، وقال له : نريد أن تستسقي بالناس ، فقام على حبيب أفندي ، وقال : كيف تستسقون مع وجود هذه الخمارات والكرخانات التي بها الزنى ؟ فقال له الكيخيا : أنا أدفع من ماهيتي مدة الاستغاثة الثلاثة أيام الأمور التي عليهم ، فقام عليه يشتمه ورفع نبوّته « 2 » ، ففر هاربا من الديوان ، وهرب الرجال ، فسمع الباشا المذكور فقدم في الحين إلى مصر وأمر برفع سائر الخمارات ، وأبطل الكرخانات . كل ذلك ببركته - رضي الله عنه - كما أخبرني بذلك جملة من الثقات العلماء من معاصريه . رضي الله عنهم أجمعين . وكانت أحواله في ازدياد ، وعلومه تتوارد على العباد ، إلى أن دعاه داعي المنون ، فامتثل الإشارة ، إنا لله وإنا إليه راجعون ، وتوفي إلى رحمة الله سبحانه بمصر المحروسة سنة 1254 أربع وخمسين ومئتين وألف ، فكان يوم موته مشهودا ، وعلى جنازته وموكبها نورا ، وحصل للناس حزن عظيم على فراقه ، ودفن بالحسينية بجوار القطب الشهير / سيدي العارف بالله تعالى ، شيخ الشيوخ علي البيومي

--> ( 1 ) أي بإقامة صلاة الاستسقاء التي تقام عند انحباس المطر . ( 2 ) النبوت : العصا الغليظة .