أحمد بن محمد الحضراوي

269

نزهة الفكر فيما مضى من الحوادث والعبر في التراجم رجال القرن الثاني عشر والثالث عشر قطعة منه

وتلمذ للشيخ الفاضل عمر [ بن ] عبد الرسول المكي الحنفي « 1 » ، والشيخ الفاضل عبد اللّه سراج « 2 » ، وغيرهما من الأكابر ، أهل الجد والابتهاج . كان - رحمه اللّه تعالى - رجلا جليلا مربوعا نحيفا أسمر اللون ، ذا شيبة حسنة ، مشرط الخدود ، على اصطلاح أهل مكة الأفاضل ، جسيما جميلا ، حسن الصورة ، حسن الألفاظ ، ذا بهاء وذكاء وبشاشة ولطافة ورقة وعفة وتواضع ، فقيها ، عالما بمذهب الإمام الأعظم « 3 » ، مدققا إلى الغاية ، نحريرا ، كان يقرأ التفاسير الجليلة كالجلالين ، وابن عباس ، والنّسفي بالمسجد الحرام بين الركن اليماني والحجر الأسود ، قبيل العشاء ، ففاق في علم التفسير وغيره سائر الأقران ، حتى بعد صيته / وحمد خيره وبرّه ، وشهد له كل فاضل في سائر الأقطار ، بالبلاغة التامة والاستحضار . وله جملة تآليف منها ( مناقب السادة البدريين ) ، و « مناقب لسيدنا عبد الرحمن بن أبي بكر الصديق » ، و « مناقب لسيدنا خالد بن الوليد » و « الفتاوي الجمالية » ، توفي - رحمه اللّه تعالى - بعد أن زار المصطفى ورجع إلى مكة بأربعين يوما ، سنة أربع وثمانين ومئتين وألف في شهر شوال ، واجتمع الناس للصلاة على جنازته بالمسجد الحرام ، ونزل للصلاة عليه حضرة أمير مكة المشرفة سيدنا الشريف عبد اللّه باشا بن عون ، متعنا اللّه بحياته ، آمين ، وازدحم الناس على جنازته إلى أن وصل إلى المعلى ،

--> ( 1 ) ترجم له المؤلف . الترجمة 289 ( 2 ) ترجم له المؤلف . الترجمة 193 ( 3 ) أبي حنيفة النعمان