أحمد بن محمد الحضراوي
256
نزهة الفكر فيما مضى من الحوادث والعبر في التراجم رجال القرن الثاني عشر والثالث عشر قطعة منه
توفي والده - رحمه اللّه - سنة ثمان وستين ومئتين وألف ، وتخلّف بعد والده فتبعه الفقراء من كل جانب ، وطريقتهم تسمى بالطريقة الميرغنية الختمية . وهذا السيد المذكور كان شيخا عالما ، فقيها ، مدرسا بالمسجد الحرام ، حنفي المذهب ثم جلس على سجادة والده ، ثم توجه إلى السياحة جهة بلاد السودان فنظم جملة قصائد تشوقا إلى الحرم وأهله فكانت ديوانا لطيفا ، وأكثر فيه من امتداح جده الأعظم سيد الخلق صلى اللّه عليه وسلم ، فسارت به الركبان ، وتلقاه بالقبول سائر إخوانه والخلان من تلامذته ، ثم توفي السيد المذكور - رحمه اللّه - بمكة المشرفة سنة سبع وسبعين ومئتين وألف ، لاثنتين وعشرين خلت من ذي القعدة الحرام ، بعد العشاء ، ليلة السبت ، فمن قوله يمدح النبي صلّى اللّه عليه وسلّم بقصيدة يقول [ في ] / أولها : نسيم القرب هب على النديم * فأذكره لميثاق قديم وأيام خلت في أرض طه * بخصب العيش في روض وسيم سقاه الله من روض شريف * به يرتاح قلب المستهيم حوى فضلا منيعا أيّ فضل * بقرب المصطفى منجي العديم