أحمد بن محمد الحضراوي
241
نزهة الفكر فيما مضى من الحوادث والعبر في التراجم رجال القرن الثاني عشر والثالث عشر قطعة منه
الشريف عبد المطلب ابن المرحوم سيدنا الشريف غالب « 1 » ، وصار رمي البنادق بالمسجد الحرام ، وهو طالع إلى المنارة المذكورة قبل أن يصل إلى بابها أصابته رصاصة في شاكلته أوقعنه في الحرم الشريف ، فاستشهد بها من حينه إلى رحمة للّه تعالى ورضوانه ، وكان طالعا لأجل الأذان ، متوضئا ، تاليا كتاب اللّه تعالى / بفيه ، لأنه كان لا يترك تلاوته على كل حال ، وذلك في يوم الخميس تاسع عشر شهر صفر من السنة المذكورة ، فحمل ودفن في قبور الشبيكة ، في المحل المعروف بشعب الرحمة ، بمكة المشرفة ، بعد أن صلى عليه تجاه البيت الحرام ، وحضر جنازته جملة من الأعيان وأكابر العلماء أهل البرحاء « 2 » . وكان عمره قد ناهز الثمانين . وفي ثاني يوم دفنه ذهب إلى قبره أربعة رجال من القراء الأخيار لأجل زيارته والاعتبار ، فقالوا : السلام عليك يا شيخ بدر ورحمة اللّه ، فقال : وعليكم السلام ورحمة اللّه وبركاته ، من داخل القبر حتى سمعوا صوته فعرفوا حقه ، فشهدوا بذلك ، وقرؤوا عليه ما تيسر من القرآن . رحمه اللّه ، آمين . * * *
--> ( 1 ) الحسني ، من أمراء مكة المكرمة . مولده فيها سنة 1209 ه ووفاته فيها سنة 1303 ه ولي إمارتها سنة 1243 مدة خمسة أشهر ثم سنة 1267 حتى سنة 1272 عزلته الحكومة العثمانية سنة 1297 لفتنة حصلت بمكة سببها منع بيع الرقيق ( وهي الفتنة المشار إليها في هذه الترجمة ) فقصد للآستانة ومكث بها إلى سنة 1297 حيث أعيد إلى الإمارة وبقي فيها أميرا حتى سنة 1299 ه . ( الأعلام 4 / 298 معجم الأنساب لدوزي 34 ) ( 2 ) البرحاء : المتسع من الأرض .