أحمد بن محمد الحضراوي

208

نزهة الفكر فيما مضى من الحوادث والعبر في التراجم رجال القرن الثاني عشر والثالث عشر قطعة منه

بالحوطة التي على يسار المسجد العباسي ، بين الحبراين ابن عباس رضي الله عنه ، وجملة من الصحابة ، رضوان الله تعالى عليهم أجمعين . فمن بديع نظمه الفائق قوله متغزلا - رحمه اللّه - : وهيفاء تزري بالقنا عربية * بمنطوقها تشفي حشا الدّنف المضنى إذا قلت دمعي لا يكفّ تقول لي * دموعك عند الكفّ نعلمها حسنا وله - رحمه اللّه - هذه القصيدة البديعة للحضرة السامية الرفيعة أمير مكة سيدنا الشريف عبد اللّه باشا بن عون حين بعثه والده الأغر الهمام للسيدة الشامخة المقام ، فنال من عظيم الالتفات ما يقضى به المرام ، وقد أقبل بالعز والاحترام يؤم البلد الحرام في سنة ثمان وخمسين ومئتين وألف ، وهي مشتملة على ستة تواريخ تزري بعقود الجمان ، وهي من لطائف مخترعاته ، وطرائف مبتدعاته . قوله : أدر كؤوس سرور تطرد الوسنا * ونطرب الكون منها بهجة وسنا أفراح يمن بها أرواحنا انتعشت * لو كان تشرى بذلناها لها ثمنا أنست بإيناسها كلّ السرور فمن * شرى مسرّتها بالروح ما غبنا أمست بها مكة الفيحاء من جزل * منه الحطيم وأجياد وخيف منى « 1 »

--> ( 1 ) الحطيم : حجر الكعبة ( بكسر الحاء وسكون الجيم ) أي حجر إسماعيل أو جدارها أو ما بين الركن وزمزم ومقام إبراهيم . وأجياد : حي في مكة ، ومسجد الخيف في منى