أحمد بن محمد الحضراوي
193
نزهة الفكر فيما مضى من الحوادث والعبر في التراجم رجال القرن الثاني عشر والثالث عشر قطعة منه
ذخيرتك بعثنا لك ذخاير ، ولم نترك عنك الحرب الثاير » « 1 » . فما كان جواب الباشا إلا أن ملأ المدافع من الريالات وأرسلها عليه دفعة وقال له : عندنا من هذا ما يقاومك عشر سنين ، / وإن خلصت فتحنا صناديق غيرها ، ولم نترك عنك الحرب حينا بعد حين إلى أن يرزقنا اللّه الظفر والفتح المبين ، وانقطعت الميرة عن الفرنساوي ، وكثر الانجرار ، وقد سعى إلى نصرة أحمد باشا المجاهدون من سائر الأقطار « 2 » ، وانقلب النهار ليلا والليل بالنهار ، فلا ترى إلا رأس طائر ، وفرس غاير ، وجبان حائر ، وذراع دائر ، فذهل بونابورتوا المذكور ، ودارت على عسكره سائر الشرور ، لا سيما بقطع الميرة عنه ، فأرسل يطلب أن ابعث بعشاء العساكر ، وغذاء الأكابر ، وأنا أبعد عنك كل حرب ثائر ، فلما عرف ما أراد بلا حساب ذبح جملة من الكلاب بعد أن سلخها ووضعها في سلاسل وشيعها بمدفعه الثائر ، فنزلت على المعسكر بلا احتكار ، فسمي من حينه بالجزار ، وأرسل يقول له في ذلك : قد بعثنا بعشائك وعشاء عساكرك ، وليس عندي إلا السيف الطارق ، والرمح الخارق ، والمدفع الخضّاب ، والبرق القرضاب ، فكرّ بونابورتوا راجعا بحالة من الخيبة والهوان ، ونصر اللّه المسلمين بلا امتحان ، فبعد صيت أحمد باشا المذكور ، وهابته الشجعان ، ولا زال في عز وامتنان إلى أن توفي إلى رحمة اللّه تعالى سنة نيف وعشرين ومئتين وألف . رحمه اللّه « 3 » . * * *
--> ( 1 ) كذا الأصل ، على الدارجة ( 2 ) الأصل : « وقد سعوا إلى نصرة أحمد باشا المجاهدين . . . » ( 3 ) لم يذكر صاحب ( حلية البشر ) هذا السبب في تلقيبه بالجزار ، بل ذكر ظلمه واختراعه طرق التعذيب وقتله العلماء ونعته بالضال ، وحمد الله على خلاص الناس منه .