أحمد بن محمد الحضراوي
158
نزهة الفكر فيما مضى من الحوادث والعبر في التراجم رجال القرن الثاني عشر والثالث عشر قطعة منه
أديب ماهر ، وفقيه زاهر ، ومحدّث بالحق جاهر ، أتى إلى مكة المشرفة لحج بيت الله الحرام سنة سبع وسبعين ومئتين وألف ، فعرف فضله من نثره ونظمه لشدة حذقه وثقابة فهمه . كان يملي ما في « الكشاف » للزمخشري « 1 » وينقل عنه ويروي كأنما يحفظه عن ظهر قلب ، وكذا « صحيح البخاري » وغيره ، فعند ذلك كأنما تميد به جوانب الأرض عجبا وتيها ، إذ ترفل على ظهرها رجلا نبيلا « 2 » . تلقى عنه جملة من علماء مكة الأفاضل ، وشهدوا له بالفضل ، وله شعر رقيق ، من ذلك قصيدته النونية التي امتدح بها حضرة المرحوم أمير اليمن / الشريف الحسين الحيدري ، سماها « طبق الحلوى » يقول في أولها : لشذى تحرّك من هواه ما سكن * وصبا لعهد صبا وحنّ إلى سكن وبدا له ذكر المعاهد من ربا * أرض الخصيب وملعب الرّشأ الأغن « 3 » فبكى وغنى بالديار مشبّبا * وبأهلها شغفا ومن يعشق يغن
--> ( 1 ) هو تفسير الزمخشري ، وعنوانه الكامل ( الكشاف عن حقائق التنزيل ) ، وهو معروف مطبوع متداول صنفت حوله الكثير من الكتب والرسائل شرحا وردا وإشارة إلى ما فيه من الاعتزال . ( 2 ) رفل : تبختر ، واستعملها المؤلف بمعنى ( حمل ) ( 3 ) الرشأ : الظبي ، والأغن : الذي يخرج صوته من خياشيمه