السيد محمد مهدي الموسوي الشفتي
81
غرقاب
مركوبا لمثل هذا الشيخ ، يلعب وينعى » . ثمّ ارتحل عنه حتى وصل إلى الشيخ فقال له : « أما تنظر إلى هذا السيّد كيف سمنت جثته وثقل بدنه وقد أعجز الجواد من حلمه وأتعب عليه نقله ، والمجتهد الكامل لا بدّ أن يكون مثلك خفيف الجثة وصغير البدن ، مرتاضا » . فأجاب الشيخ وقال : « أيها السلطان إنّما الجبال الرواسي مع صلابتها عاجزة عن حمل مثل هذا السيّد المملوء صدره من العلوم فكيف بمثل هذا الفرس الصغير الحقير ؟ ! » . فلمّا تفطّن السلطان بصفاء قلبهما نزل عن فرسه [ B / 6 ] وسجد سجدة الشكر لأجل إتمام نعمة اللّه تعالى عليه بحيث صار العلماء في عصره وأوانه ، والفقهاء في دهره وزمانه بتلك المثابة من الاتّحاد والمصادقة . أقول : لم يتّفق الاتّحاد بهذا الوصف لأحد ممّن كان بعدهما أو قبلهما إلّا للسيّد حجّة الإسلام ورفيقه الشفيق الورع [ الحاج محمّد إبراهيم ] الكلباسي - قدّس اللّه روحهما - فإنّهما قد بلغا الغاية في الاحترام والوداد وتجاوز النهاية في التجليل والاتّحاد ، فإذا جاء أحد إلى حجرة الحاج المبرور لأجل الترافع فيقول له : رح إلى باب جناب الآقا السيّد - سلّمه اللّه - وكذلك الأمر بالنسبة إلى حجّة الإسلام - أعلى اللّه مقامهما في دار السلام - ولذا صار كلّ واحد منهما علما للعباد ومرجعا لأهالي البلاد ، محترما غايته عند السلطان والرعية ، نافذ الحكم بين الخلائق والبريّة .