السيد محمد مهدي الموسوي الشفتي
8
غرقاب
للعلم سير به ليالي وأيّاما ، مثل لما يسير من العلم في الليالي والأيّام عنّا إليهم في الحلال والحرام والفرائض والأحكام ، آمنين فيها إذا أخذوا منه ، آمنين من الشكّ والضلال ، والنقلة من الحرام إلى الحلال ، لأنّهم أخذوا العلم ممّن وجب لهم أخذهم إياه عنهم بالمعرفة . لأنّهم أهل ميراث العلم من آدم إلى حيث انتهوا ، ذريّة مصطفاة بعضها من بعض ، فلم ينته الاصطفاء إليكم بل إلينا انتهى ، ونحن تلك الذريّة المصطفاة ، لا أنت ولا أشباهك . يا حسن ! فلو قلت لك حين ادّعيت ما ليس لك وليس إليك : « يا جاهل أهل البصرة » لم أقل فيك إلّا ما علمته منك وظهر لي عنك ، وإيّاك أن تقول بالتفويض ، فإن اللّه عزّ وجلّ لم يفوّض الأمر إلى خلقه وهنا منه وضعفا ، ولا أجبرهم على معاصيه ظلما « 1 » . وروى السيّد شرف الدين علي الحسيني الأسترآبادي بإسناده عن محمّد بن العبّاس ، عن أحمد بن هوذة الباهلي ، عن إبراهيم بن إسحاق النهاوندي ، عن عبد اللّه ابن حمّاد الأنصاري ، عن عبد اللّه بن سنان ، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال : « دخل الحسن البصري على محمّد بن علي عليه السّلام فقال له : يا أخا أهل البصرة ! بلغني أنّك فسّرت آية من كتاب اللّه على غير ما أنزلت ، فإن كنت فعلت فقد هلكت واستهلكت » . قال : وما هي جعلت فداك ؟ قال : قول اللّه عزّ وجلّ : سِيرُوا فِيها لَيالِيَ وَأَيَّاماً آمِنِينَ . ويحك ! كيف يجعل اللّه لقوم أمانا ومتاعهم يسرق بمكّة والمدينة وما بينهما ؟ ! وربّما اخذ عبد أو قتل وفاتت نفسه . ثمّ مكث مليّا ثمّ أومأ بيده إلى صدره ، وقال :
--> ( 1 ) - الاحتجاج ، 2 / 327 .