ابن عبد البر

854

الاستيعاب

قال أبو عمر رحمه الله : شهد فتح القادسية ، وجلولاء ، وتستر ، ونهاوند ، واليرموك ، وأذربيجان ، ومهران ، ورستم . ويقال : إنه عاش في الجاهلية أزيد من ستين سنة وفي الإسلام مثل ذلك ، وكان يقول : بلغت نحوا من ثلاثين ومائة سنة فما منّا شيء إلَّا وقد عرفت النقص فيه إلا أملى فإنه كما كان . حدثنا أحمد بن عبد الله ، عن أبيه ، عن عبد الله بن يونس ، عن بقي ، قال : حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة ، قال حدثنا عبد الرحيم بن سليمان ، عن عاصم الأحول ، قال : سأل صبيح أبا عثمان النّهدى ، وأنا أسمع ، فقال له : هل أدركت النبي صلَّى الله عليه وسلم ؟ قال : نعم أسلمت على عهد رسول الله صلَّى الله عليه وسلم ، وأدّيت إليه ثلاث صدقات ، ولم ألقه ، وغزوت على عهد [ 1 ] عمر غزوات ، شهدت فتح القادسية ، وجلولاء ، وتستر ، ونهاوند ، واليرموك ، وأذربيجان ، ومهران ، ورستم ، فكنا نأكل السمن ، ونترك الودك ، فسألته عن الظروف ، فقال : لم يكن يسأل عنها - يعنى طعام المشركين . حدثنا عبد الوارث ، حدثنا قاسم ، حدثنا أحمد بن زهير ، حدثنا موسى ابن إسماعيل ، حدثنا حماد بن سلمة ، عن حميد الطويل ، عن أبي عثمان النهدي ، قال : كنا في الجاهلية إذا حملنا حجرا على بعير نعبده فرأينا أحسن منه ألقيناه ، وأخذنا الَّذي هو أحسن منه ، وإذا سقط الحجر عن البعير قلنا : سقط إلهكم ، فالتمسوا حجرا . وبه قال : سمعت أبا عثمان النّهدى يقول : أتت عليّ ثلاثون ومائة سنة أو نحوها ، وما منّى شيء إلا وقد عرفت النقص فيه إلا أملى ، فإنّي أرى أملى كما كان .

--> [ 1 ] في س : على يد .