ابن عبد البر
848
الاستيعاب
وروى عنه أنه أعتق في يوم واحد ثلاثين عبدا . ولما حضرته الوفاة بكى بكاء شديدا ، فسئل عن بكائه ، فقال : إنّ مصعب بن عمير كان خيرا منى ، توفى على عهد رسول الله صلَّى الله عليه وسلم ، ولم يكن له ما يكفّن فيه ، وإنّ حمزة ابن عبد المطلب كان خيرا منى لم نجد له كفنا ، وإني أخشى أن أكون ممن عجّلت له طيباته في حياة [ 1 ] الدنيا ، وأخشى أن أحتبس [ 2 ] عن أصحابي بكثرة مالي . وذكر ابن سنجر ، عن دحيم بن فديك ، وذكره ابن السراج . قال : حدثنا محمد بن الصباح ، حدثنا علي بن ثابت جميعا ، عن ابن أبي ذئب ، عن مسلم ابن جندب ، عن نوفل بن إياس الهذلي ، قال : كان عبد الرحمن بن عوف لنا جليسا ، وكان نعم الجليس ، وإنه انقلب بنا ذات يوم حتى دخلنا منزله ، ودخل فاغتسل ، ثم خرج فجلس معنا ، فأتينا بقصعة فيها خبز ولحم ، ولما وضعت بكى عبد الرحمن ابن عوف ، فقلنا له : ما يبكيك يا أبا محمد ؟ قال : مات رسول الله صلَّى الله عليه وسلم ولم يشبع هو وأهل بيته من خبز الشعير ، ولا أرانا أخّرنا [ لهذا [ 3 ] ] لما هو خير لنا . أخبرنا عبد الله بن محمد ، حدثنا أحمد بن جعفر بن حمدان ، حدثنا عبد الله ابن أحمد بن حنبل ، قال : حدثني أبي قال : حدثنا أبو معاوية قال : حدثنا الأعمش ، عن شقيق ، عن أم سلمة ، قال : دخل عليها عبد الرحمن بن عوف قالت : فقال يا أمّه ، قد خفت أن يهلكني كثرة مالي ، أنا أكثر قريش مالا . قالت : يا بنى ، أنفق ، فإنّي سمعت رسول الله صلَّى الله عليه وسلم يقول : إن من أصحابي
--> [ 1 ] في س : في حياته . [ 2 ] في س : أحبس ، [ 3 ] من س .