محمد الحفناوي
98
تعريف الخلف برجال السلف
قد نقحوه بأربع ففازوا بها * فسر بنا نستمع أسرار ما نقحوا بطيبه نهتدي به لطيّبه * ونوره نقتدي به ونتّشح فمن قلاه فهذا الواقديّ روى * لابن شهاب بحرّ النّار يفتضح فكيف نبغي بقول المصطفى بدلا * أم كيف لا نفرحوا « 1 » به ونستمحوا « 2 » وهذه روضة التّحديث قد فتحت * عن زهري الختم فيه الفتح منسرح اسمع سماع قبول عن تفهّمه * في فتية بعلي الحفاف قد منحوا شهم له السّند الأعلى تحمّله * عن سادة في بحار المجد قد سبحوا أحمد بن محيي الدين الاغريسي السيد أحمد بن السيد محيي الدين بن السيد مصطفى الحسني إمام لا يدرك شأوه ، ولا يجارى في حلبة اللطائف خطوه ، طلع في جبهة عصره غرّه ، وأضحى غنيا عن الوصف بالشّهرة . ولد رحمه اللّه تعالى في شعبان سنة 1249 في القيطنة من ضواحي وهران ، وتربّى في حجر أخيه العلامة السيد محمد السعيد لوفاة والده قبل فطامه ، ولما بلغ سنّ التمييز شرع في حفظ القرآن الكريم حتى حفظه عن ظهر قلب ، وهو دون البلوغ ، ثم اشتغل بطلب العلم ، فقرأ على أخيه المنوّه به طرفا من مبادئ الفقه وغيره ، وقرأ على ابنه السيد مرتضى جانبا من النحو والوضع ، وحضر في علم الكلام على أخيه العارف الجليل الأمير الشهير السيد عبد القادر قدّس سرّه ، وفي الفقه أيضا على الشيخ محمد بن عبد اللّه الخالدي ، ولما قدم الأمير إلى فرنسا سار المترجم مع إخوته إلى عنابة من أعمال الجزائر ، وأقام هو وإخوته بها نحوا من خمس سنين ، ثم قدموا دمشق سنة 1273 ، وأخذ
--> ( 1 و 2 ) كذلك في الأصل ، وغالب علماء القطر الجزائري في غفلة عن هذا الفعل مع تبحرهم في النحو .