محمد الحفناوي
82
تعريف الخلف برجال السلف
ومرعاه ، فلا يقتطف من زهر أقواله إلا المشهور ، وما اتفق عليه أئمة الجمهور ، ويقول الحق ولا يبالي ، ومع ذلك إذا أعضلت الدعوى وتكررت بها في مجالس القضاة والحكام الشكوى ، تنهى إليه ويقول : أنا لها إذا نالت الناس قضية ولا أبا حسن لها ، فابن المختار المختاري إذا بلغت فتواه للقاضي يتلقاها بالقبول ، ويقول : كل قاض اختياره فوق اختياري ا ه من رحلة المشرفي . أحمد بن مزيان الورجي الشيخ الفاضل ذو التصانيف الجيدة الوليّ الكبير والعالم الشهير صاحب وقته ، محبّ النبي صلّى اللّه عليه وسلم وخليله ، سيدي أحمد بن مزيان في قرية ورجة ، وهي قرية طيبة فيها بساتين ، ووسط داره عين جارية ، وله حلاوة بحيث لا تفرّق بين كلامه والكلام الأصيلي ، وألف كتابا في الصلاة على النبي صلّى اللّه عليه وسلم ، لم يوجد له نظير ، لأنه ذكر تصاريف اللغة ، وحاز قصب السّبق فيها ، وله سرّ عظيم وانفعال جسيم ، فأينما توجّه رأيت الناس حافين به . [ 54 ] وقد تمكن في علم الأوفاق تمكّنا كلّيا مع الكشف التام ، وقد أخبر عنه أنه لا يفعل شيئا حتى يستأذن النبي صلّى اللّه عليه وسلم ، وله كرامات مشهورة منها أنه أتاه فقيره في أيام الحج فقال له : واللّه إن أحجّ في هذه الأيام ، فلما ألحّ على الشيخ ، وذلك في زمان الخريف ، أعطى له عنقودا فأتمّ أكله في مكة المشرفة ، ثم لما أكمل حجه وجد نفسه في داره ، نفعنا اللّه به . وولده حي أخ لنا ، وصديق لدينا ، وهو لا يشبهه لكثرة أحوال الدنيا ا ه من الورتيلاني .