محمد الحفناوي

62

تعريف الخلف برجال السلف

سيدي عبد القادر ، وليلة الجمعة للنبي صلّى اللّه عليه وسلم ، ولما بنى داره قال لبانيها : أرسل نفسك من غير سلم ، فأبى فقال له : واللّه لو أرسلت نفسك لوقعت في الكعبة ، وقد سمعنا أيضا أنه من بات عنده في روضته سبع جمعات متواليات قضيت حاجته أيّ حاجة كانت دينية أو دنيوية . ومن كراماته أيضا أن سيدي محمد أعني الذي كان في صدوق المشهورة ولايته . الجوادي أخذ عنه ، وكان شيخا له ، فلما قربت وفاته قال له : إذا متّ فمن أشاوره بعد ذلك ، فقال له : أنا قبل وبعد ، فلما مات كان الأمر كذلك ، فصار يكلمه من قبره إلّا مرة واحدة أتى إليه يشاوره في أمر فنادى الشيخ على عادته ، فلم يستجب له ، أي لم يجبه ، فبكى من ذلك ، وظن أن المانع منه ، فمكث غير بعيد وناداه مرة أخرى فأجابه فقال له : أين كنت ؟ قال : كنت عند الشيخ سيدي يحيى كان غائبا ، فلما رجع ذهب الأولياء إليه ، وكان ولده سيدي يحيى في مجانة بأهله ، مكث فيها عشرين سنة ، وكان يركب معه من مماليكه ثمانون عبدا ، فأرادوا غدره ، فقال له الشيخ : قل لولدي يحيى أنت نائم ، وأرادوا قتلك ، فأنا الذي أيقظتك حتى ركبت فرسك ونجوت منهم ، ثم بعد ذلك رجع إلى وطنه إلى أن قضى اللّه أمرا كان [ 40 ] مفعولا ، وكان جدنا سيدي يحيى في مجانة ، وعنده بنتان كل واحدة منهما نسخت التوضيح ، وقد سمعت سيدي الطاهر الشريف يقول : إحدى النسختين في إملال إلى الآن ، وكانت عنده خزانة عظيمة بحيث لا توجد عند غيره ، ولما سلّط عليهم الوباء ولم يبق إلا ولدان صغيران ، ضاعت الكتب والأملاك الربانية التي في بني عبد الجبار . ومن أولاده الفاضل الكامل الفقيه الورع سيدي الحسين جدي كان مدرسا دائما يحفظ الشيخ سالم ، ينسخ منه كل ليلة نصف كراس في القالب الكبير ، أخبرتني بذلك زوجته والدة أبي ، وهو يدرس إلى أن مات ، وكان يفتي ولا يقبل