محمد الحفناوي

594

تعريف الخلف برجال السلف

فوا لهفي على الشكوى لسار * وو اجزعي لإعجال الصبّاح يحيى بن أبي علي الزواوي الشيخ الفقيه الصالح العابد على التحقيق ، المتوجه إلى اللّه بكل وجهة وطريق أبو زكرياء يحيى بن أبي علي المشتهر بالزواوي ، وهو عندما يكتب اسمه يكتب الحسني منسوب إلى بني حسن من أقطار بجاية ، والناس ينسبون فيه الحسناوي . ولد في بني عيسى من قبائل زواوة ، وقرأ رضي اللّه عنه أول أمره بقلعة بني حماد على الشيخ الصالح أبي عبد اللّه بن الخراط وغيره ، ثم ارتحل إلى المشرق ، ولقي الفضلاء والأخيار والمشايخ من الفقهاء والمتصوفة وأهل طريق الحق ، وكان رحمه اللّه منذ ظهر بانيا على ترك الدنيا والانقطاع إلى الدار الآخرة ، استوطن بجاية بعد رجوعه من المشرق ، وجلس بها لنشر العلم وبثه والدعاء إلى اللّه تعالى ، فانتفع به الخلق الأعظم ومات صحيحا سويا دون مرض ولا ألم ، قدس اللّه روحه وبرد ضريحه ونفع به وبصالح دعائه ، وفشا الخبر في الناس فتسابقوا إليه وحشروا من كل ناحية عليه ، وارتفع صراخهم واشتبكت أصواتهم ، ونما ذلك إلى من كان له الأمر ببجاية حينئذ ، فتوجهوا نقبا لصيانة جثته الطاهرة الزكية عن ابتذال من يلي بها ، ويقتحم للتبرك بما بين ثوبها ، فلما جن الليل أمروا بحمله إلى روضته ، وكلفوا أمناء بجهازه ، ثم بادروا بأنفسهم وشهدوا الصلاة عليه على شفير قبره ضحى يوم السبت ، ووقفوا حتى واروه وعزى الناس عن مصابهم بعضهم بعضا رحمة اللّه عليه ا ه كلامه رحمه اللّه . ومن أشياخه الفقيه أبو طاهر إسماعيل بن مكي ابن عوف الزهري روى عنه « الموطأ » القاضي أبو سعيد مخلوف بن جاره ، وروى عنه المصابيح وكتبا عدة إجازة وسماعا الإمام أبو طالب أحمد بن رجاء اللخمي ، قرأ عليه وأخذ عنه