محمد الحفناوي
578
تعريف الخلف برجال السلف
سيدي مصطفى الرماصي العلامة المتفنن المحقق والجهبذ النقاد المدقق ، من أذعنت له في وقته الأقران ، ولم يختلف في فضله وسعة علمه اثنان ، وتزاحم على بنات فكره وعرائس سره الداني من أهل العلم والقاصي ، الشيخ الإمام القدوة سيدي مصطفى بن عبد اللّه بن مؤمن الرماصي ، نسبة إلى رماصة ، قرية صغيرة من قرى مستغانم ، هذا هو الأشهر في عنوانه ، وقد يدعى عند بعضهم بأبي عبد اللّه محمد بدل مصطفى ، لكنه خلاف الجاري على ألسن العلماء وعملهم في الرمز إليه كما في البناني وغيره . كان رحمه اللّه تعالى ممن اشتهر بالتحقيق والتحرير والمتانة في الدين ، وسمع الكلمة عند السوقة والأمير ، مع لين جانب وتؤدة وتسليم وسريرة صافية وقلب سليم ، ومع ذلك ربما يقول في بعض فتاويه لمن يتخيل منه إباية أو تساهلا فيما يلقي عليه : فإن امتثلت وإلّا فسهام الشريعة صائبة مسمومة ، وعادة اللّه بهتك من أعرض عنها واضحة معلومة ، ورحل رحمه اللّه إلى مصر في طلب العلم واكتساب الآداب ، واقتنى النفائس واجتلى العرائس عن أكابر أهلها من الأصحاب ، ورحل قبل إلى بلد مازونة ، وأخذ عن أكابر أهلها من أسلاف السادات الراسيين ، وموضع درسه من مسجدهم إلى الآن مشار إليه ومتبرك به ، ويتنافس الطلبة على الجلوس فيه . ومما يناسب هنا ما حكاه لي العلامة سيدي محمد أبو راس مفتي الديار المازونية الآن أنه سمع من جده سيدي أحمد بن سيدي هني أن الشيخ مصطفى الرماصي ، وسيدي عمر بن دوبة ، وسيدي العربي بن الحطاب كانوا مسافرين بمازونة لقراءة الفقه على أحد الشيوخ من أسلافهم الأقدمين يعني أسلاف سيدي أحمد بن سيدي هني المذكور . فذات يوم أذن لهم الشيخ في الانصراف ، وأمر كلا