محمد الحفناوي

565

تعريف الخلف برجال السلف

وأخذ بمراكش عن أبي العباس بن البناء ، وكان إماما في النجوم وأحكامها ، واستاقه السلطان بن تاشفين لحضرته ، فلما ملك أبو الحسن نظمه في جملته ، وحضر معه إفريقية ، وهلك في الطاعون سنة 749 . محمد بن يحيى اليعلاوي الزاهد الورع المتخلي عن الدنيا الذاكر للّه كثيرا سيدي محمد بن يحيى من القرن الحادي عشر ، وقد قيل إنه التقط حب البلوط من كل شجرة في وطن الخميس إلا أنه ذكر اللّه عند كل حبة ، وأنه أول أمره يؤاجر نفسه ويقتات من ذلك ، حتى منعه بعض الناس من أداء الصلاة فسلم في الأجرة وذهب ، ولم يرجع ففهم أن اللّه لم يقمه في الأسباب وإنما أراد به التجريد ، وهو واجب عند تعذر الأسباب الشرعية ، انظر ابن عباد عند قول ابن عطاء اللّه : إرادتك التجريد مع إقامة اللّه إياك في الأسباب من الشهوة الخفية ، وإرادتك الأسباب مع إقامة اللّه إياك في التجريد انحطاط عن الهمة العلية ، فرجع للتجريد . وهو من أولاد الشيخ سيدي مالك ، وجده هذا كان صاحب حال عظيم فقيل إنه صبغ تسعة وتسعين رجلا من جملتهم سيدي موسى الوغليسي ، ولم يجد ما يزيده فزاد شجرة الزان ، واللّه أعلم ، ومعنى صبغها محتمل يحتمل أن اللّه جعل فيها إدراكا كما جعله في الذي نطق للنبي صلّى اللّه عليه وسلم حتى ذاقت حلاوة الإيمان ، وشهدت مشاهد الخير والبركة ثم تصير بركة للناس بعده ، ويحتمل أنها محل بركة إلى قيام الساعة فتصير آثارها لغيرها من العقلاء رحمة لأهل بلده ومن يمر عليها ، وسيدي محمد هذا مجاب الدعوة ، وهو في جبل بني يعلى ضريحه مشهور يزار ، ومن أراد قصم عدوه الظالم فليسأل اللّه بجاهه ، وقد جربت ذلك مرارا فوجدته كذلك ، أحيا اللّه قلوبنا بجاهه آمين ا ه ورتيلاني .