محمد الحفناوي

56

تعريف الخلف برجال السلف

فكم فيه من صبّ قضى ، وغرامه * أوائله لا تنقضي وأواخره تطاول ليلي في هواه ولو يشا * لقصّره من حجّبته مقاصره فيا للهوى العذري ما العذر عندما * تغادر يومي مثل ليلى غدائره صحا ما صحا من نال في الحبّ عقله * بسكرة حبّ لا تزال تخامره أيبرد ما ألقاه يا جارتي وقد * سباني ظبي فاتن الطّرف فاتره أحاول منه وصله كلّ ساعة * فتمنعني أستاره وستائره ولو لم يكن سلطان حسن لما سرى * بمصر وكلّ العاشقين عساكره يجود عليهم حين يسري جواده * فيحضر في قلب المتيّم حافره فلولاه ما أمضى أمير ذوي الهوى * ولا نفذت في العاشقين أوامره ولولا سطا السّلطان في مصر ما مشى * مع الذئب ظبي كان قبل يحاذره هو النصر والمنصور والعادل الذي * بباطنه ما جار في الملك ظاهره له في سبيل اللّه خير ذخيرة * وحسن الثنا بين الملوك ذخائره ودرياقه في الثّغر أقرب نبله * وسمر عواليه بمصر نواشره جزى اللّه عنه مصر ما هو أهله * فكم أمنت في قطرها من يجاوره جواد غدت نعماه منّا قريبة * وإن بعدت في السّبق عنّا ضوامره فما عابه أنّ الجنود جنائب * وما ضرّه أنّ البروق ضرائره له من بياض الصّبح واللّيل أدهم * وأشهب كالبازيّ ينقضّ كاسره فلا جابر يوما لما هو كاسر * ولا كاسر يوما لما هو جابره [ 36 ] وللّه سرّ في علاه لأجل ذا * تباهي به فوق السّرور سرائره وتستقبل الآمال كعبة جوده * كما استقبل البيت المعظّم زائره فأيّ نوال ما أضاعت شموسه * وما هي إن حقّقت إلّا دنانره هو البحر إلّا أنّ منهل جوده * موارده راقت به ومصادره ولو لم يكن يجري ونظمي درّه * لما عرضت يوما عليه جواهره