محمد الحفناوي
545
تعريف الخلف برجال السلف
القرن السادس والقرن الثاني عشر ، وجده الأعلى الشريف سيدي موسى ( أو علي ) ، وينتهى نسبه إلى سيدي أبي محمد عبد السلام بن مشيش بن منصور ابن إبراهيم الحسني . وكان الشريف سيدي موسى فارق مسقط رأسه في صغره ، وأقام في يلولة وتزوج فيها بصالحة ابنة صالح هناك ، وبعد مدة أحدث زاوية شلاطة المعروفة حتى الآن بهذا الاسم ، وهي زاوية مقصودة لقراء كتاب اللّه عزّ وجل ، يأتونها من كل فج عميق ، كما أن طلاب الفقه يقصدون زاوية ابن أبي داود [ 104 ] في تاسلينت ، والذي في علمي أن من لم يقرأ القرآن في شلاطة ، ولم يتعلم الفقه في تاسلينت ، ولو قرأ وتعلم في غيرهما يعتبر عند المحبين ناقص السر ، والدليل على هذا أن الناس إذا أرادوا تعظيم طالب أو فقيه نسبوه إلى إحدى الزاويتين ، أما زاوية تاسلينت فقد تقدم الكلام عليها ، وأما زاوية شلاطة فيكفي من الكلام عليها أنها زاوية ابن علي الشريف الذي ورثه في الظاهر والباطن ولده سيدي محمد السعيد رحمه اللّه ، المتوفى يوم 14 جمادى الأولى سنة 1314 . وكانت له محبة في الوالد رضي اللّه عنه ، وبينهما مخالطات ومكاتبات ، يلتمسان فيها من بعضهما الدعاء الصالح ، وكان الشيخ سيدي محمد السعيد من أصحاب النفوذ البليغ والجاه العظيم في قبائل زواوة وما يليها ، ومن أهل الاحترام والاعتبار عند الدولة الفرنسوية ، وله محبة في العلماء والطلبة وخلف ولدا مشتغلا وخصوصا بعمارة زاوية آبائه ، وهو السيد الشريف بن علي الشريف ، أطال اللّه عمره في ما يرضيه آمين . هذا ما تيسر لي العلم به بعد أن تمسكت بكثير من ذوي المعرفة بالزاوية وأصهارها ، فلم أستفد منهم إلا الوعد ولم أجد بدا من الرجوع إلى ما أعلم .