محمد الحفناوي
538
تعريف الخلف برجال السلف
الثعالبية قبل تسميتها بهذا الاسم وتجديدها ، ومن تلامذته فيها العبد الفقير . قرأت عليه فيها فقها نقيا مأخوذا عن أطواده في مدينة الجزائر ، كما سمعت فيها من المرحوم سيدي علي العمالي نصيبا من نحو الآجرومية وأوائل الألفية ، لأن مدتي فيها لم تزد على شهرين أو ثلاثة ، وكان يؤنسني في ما يحكيه لي عن المتقدمين والمتأخرين من علماء الجزائر ، ومن جملة ما حكاه لي أن والده كان إماما بجامع ركروك الذي كان في البازار الموجود الآن ، عند اتصال زقاق شارتر بأخير نهج باب عزون ، ولما ختم فيه السنوسية دراية ، كان ممن حضر ختمه شيخاه بالكبابطي ومحمد بن الشاهد الصغير ، وبعد الفراغ من الختم قال له بالكبابطي : إني لفي سرور اليوم بأكلي ثمرة غرسي ودعا له بخير ا ه . [ 99 ] وحكى لي أن والده اجتمع في المدينة بالشيخ محمد بن عبد القادر المدني ، وسمعه يقول : مدحت شريف مكة سيدي محمد بن عون بقولي : طب ابن عون فلا تبرح معينا لمن * يرجو الندى منك يا ذا الجود والكرم محمد خاتم للرسل قاطبة * وأنت جئت لختم الجود والكرم هكذا يرويه سيدي علي العمالي ولا يبالي بما فيه ، ويقول قال المادح ، ولما سمعها مني الشيخ العطار المصري قال : اللّه أكبر إن الشعر أعذبه أكذبه ، وأنشد الراوي للشيخ العطار : ولمّا رشفت الرّيق منها تمنّعت * وقالت أما تخشى وأنت إمام أتزعم أنّ الرّيق منيّ محلّل * وريقي مدام والمدام حرام وحكى لي سيدي علي العمالي أن والده كان في الجامع الكبير يدرس مختصر السعد ، ولما كان في باب الفصل والوصل حضر الدرس أجنبي وراء القائمة المقابلة للشيخ ، وجعل يتقدم شيئا فشيئا إلى أن قرب منه منصتا إليه باصغاء تام ، وبعد الدرس دخل مقصورة الشيخ إذ ذاك وسأله أن يذكر له المحل