محمد الحفناوي
513
تعريف الخلف برجال السلف
كان رحمه اللّه من أهل العلم والصلاح مشاركا في الفنون إماما محققا غواصا على الدقائق ، حاضر الجواب سريع الفهم ، لا يكل من التعليم حتى كان بعض أصحابه يقول : أظن هذا الفقيه شرب ماء زمزم لئلا يمل في الإقراء لما رأى من صبره على ذلك ، وكان محبا في طلبة العلم حتى إنه إذا جاءه طالب يستعير منه كتابا يعيره له ، وإن كان لا يعرفه ثم لا يطلبه منه بعد ، قال الشيخ سيدي أحمد بابا : ولا يبعد عندي أن يكون هذا المبعوث على رأس هذا القرن العاشر لما اشتمل عليه من العلم والدين ، وفي ذلك قلت مذيلا لأبيات السيوطي الشهيرة في المجددين : وعاشر القرون فيه قد أتى * محمد إمامنا وهو الفتى أخذ عن أبيه ، وحج ولقي الناصر اللقاني ، ويوسف الشهير البرهمتوشي وغيرهم ، وله حواش على التتائي الكبير ، توفي في تنبكتو سنة 1002 . محمد بن مزي القلعي الشيخ العارف باللّه تعالى الزاهد في الدنيا رأسا المتخلي عنها نفسا سيدي محمد بن مزي . وقد اعتزل بأهله وسكن القلعة في غيضة عظيمة لا يسكنها إلا الوحوش لعدم الماء فيها ، ومع هذا إنه بني دوره في الأوعار من الجبل مع بعدها من الوادي إلى رأس الجبل ، وبنى فيها مساجد بفضل اللّه سيما الجامع الكبير ، فقد بناه بناء معتبرا إلا إذا كان مثله في تونس ، وأشار رحمه اللّه إلى أنها تصير مدينة قاهرة آخر الزمان ، وقد احتمل المشاق العظيمة في مجاهدة نفسه وأهله وأولاده وأصحابه ، وكان لا يفتر عن ذكر اللّه تعالى ، طريقه صعب لا يسلكه إلا من نبذ نفسه وراء ظهره ، وقد أدركته صغيرا ، وسمعت من بعض الناس