محمد الحفناوي

483

تعريف الخلف برجال السلف

عمر على لسان الشيخ : لما شفاني اللّه على يدك فادع اللّه بما تريد يستجب لك ، فقال : لا أريد الآن إلا ولاية الملك ، وهي بعيدة عني إذ بيني وبينها سبعة رجال ، فقال : ندعو اللّه أن تكون لك ، وإذا بالمملكة المغربية نزل بها وباء مات فيه السبعة ، ولما آب السلطان من الحج وجد رجال دولته في انتظاره ، فبايعوه وبقيت المكاتبات الودادية جارية بينهما ، ثم إن الشيخ رجع من حجه ووجد الوباء ضاربا أطنابه في الزيبان ، فكان هو آخر من استشهد به رضي اللّه عنه ، وذلك سنة 1232 ودفن بقرية البرج ، وبها الآن ضريحه المقدس ، يأتيه الزوار من كل فج عميق ، وترك ستة أولاد كلهم مرشدون علماء صالحون ، منهم سيدي مصطفى بن عزوز صاحب زاوية نفطة . كان الشيخ رضي اللّه عنه آمرا بالمعروف ناهيا عن المنكر محبا للسلم والأمن ، ولذلك كان الناس يدعونه للصلح بينهم في مشكلاتهم ، ويطلب منه أمراء وطنه إخماد الثائرين ، فيسعى في تليينهم بعظيم جاهه ولطف قوله ، وكان حليما ذا أخلاق مسكية مع ما ألبسه اللّه من الهيبة والوقار ، وتخرج على يده فحول منهم الشيخ سيدي علي بن عمر صاحب زاوية طولقة ، والشيخ سيدي عبد الحفيظ صاحب زاوية خنقة سيدي ناجي ، والشيخ سيدي المدني التواتي ، وسيدي مبارك بن خويدم وغيرهم ، ولهؤلاء أتباع ومريدون لا يحصون ، حتى إنه قلما يوجد في القطر الجزائري الشرقي والتونسي وطرابلس الغرب وبنغازي من ليس منتسبا لطريقته بواسطة أو وسائط ، بل كادت أن تسمى الرحمانية بالعزوزية ، ولولا الالتزام بالاختصار لأتينا في سيرته ومناقبه بما يكون وحده جزءا كبيرا ، ولكن شهرته تغني عن التعريف به ، وناهيك أن ولده سيدي مصطفى وحفيده سيدي المكّي بن عزوز قاطن الأستانة الآن ا ه . من خط الشيخ الكامل بن الشيخ المكي بن عزوز ، نفعنا اللّه ببركاتهم آمين . أقول : وللشيخ سيدي محمد بن عزوز أرجوزة سماها « رسالة المريد