محمد الحفناوي
445
تعريف الخلف برجال السلف
فليس لهم في غير ذي العرش مطلب * وما عندهم سوى التلذّذ بالأنس من الملك الحقّ المبين مقامهم * مكين عليّ قد تجلّى عن الدّوس أنالهم المولى الكريم كرامة * فمكّنهم فضلا من المنح والحبس يحقّ لمن ولاهم جرّ ذيله * وفي حلل يزهو فلن يخشى من بأس فلا فرق في أحكامها بين سالك * مربّ ومجذوب وحيّ وذي رمس وذي الزهد والتقيّ فالكلّ كامل * ولكنما البدور ليست كما الشمس فبعض يسمى بالنقيب وبعضهم * يسمى النجيب فادر كلّا بلا نقس وبعض بأعمد وقطب جميعهم * هو الغوث في القول الأصحّ لذي الحس [ 37 ] مراتبهم تفاوتت بمواهب * فصولا وإنما الولاية كالجنس أسادتنا عبيدكم جاء قاصدا * إليكم يريد العون منكم على النّفس بأذيالكم أهل الوداد تعلّقي * وفي حبّكم طيبي وفي ذكركم أنسي أيا ليتني أفوز منكم بنظرة * فأغنى عن الأكوان طرّا بلا خنس بكم يغتني المريد عن كلّ كائن * ويصبح في المعنى وفي الحسّ في جفس فكم سالك دللتم طرق سلكه * وأنزلتموه منزل القرب والأنس وكم من وضيع قد رفعتم وفاجر * وضعتم وجاهل بكم عالما يمسي وكم من لهيف قد أغثتم وكربة * كشفتم كمثل الظّلّ في الأرض بالشمس وكم خائف أمّنتم من مهالك * وقايتكم تغني عن الدّرع والتّرس وكم من حزين قد تبدّل حزنه * سرورا بكم في الحين يفخر ذا عرس وكم من عليل قد تأذّى بسقمه * بجاهكم يشفى من الدّاء والبأس « 1 » وكم من فقير جاءكم يشكو فقره * فجدتم أسادتي بما هو كالطّيس لقد خاب من لم يتعلّق بذيلكم * فيا ويح من تعرّض لكم بالكرس فكم قادح سلبتم من إيمانه * وكم ظالم قصمتموه على الحسّ
--> ( 1 ) لعل الأبيات الأخيرة منسوبة إليه فقط رضي اللّه عنه للفرق الظاهر بينها وبين ما قبلها .