محمد الحفناوي
438
تعريف الخلف برجال السلف
القاضي شهاب الدين بن فضل اللّه في حقه : نسيم سرى ونعيم جرى ، وطيف لا بل أخف منه موقعا في الكرى ، لم يأت إلا بما خف على القلوب وبرئ من العيوب ، رق شعره فكاد أن يشرب ، ودق فلا غرو للقضب أن ترقص وللحمام أن يطرب ، ولزم طريقة دخل فيها بلا استئذان ، وولج القلوب ولم يقرع باب الآذان ، وكان لأهل عصره ومن جاء على آثارهم افتتانا بشعره وخاصة أهل دمشق ، فإنه بين غمائم حياضهم ربي ، وفي كمائم رياضهم حبي حتى تدفق نهره وأينع زهره ، وقد أدركت جماعة من خلطائه لا يرون عليه تفضيل شاعر ، ولا يروون له شعرا إلا وهم يعظمونه كالمشاعر ، لا ينظرون له بيتا إلا كالبيت ، ومرت له ولهم بالحمى أوقات ، ولم يبق من زمنها إلا تذكره ولا من إحسانها إلا تشكره ، وأكثر شعره لا بل كله رشيق الألفاظ سهل على الحفاظ ، لا يخلو من الألفاظ العامية ، وما تحلو به المذاهب الكلامية ، فلهذا علق بكل خاطر وولع بكل ذاكر ، وعاجله أجله فاخترم ، وخرم أحباءه لذة الحياة وحرم ا ه . وذكر له أشعارا كثيرة منها قوله : يا من أطال التّجني * وقد أسا في التّوخي أسرفت تيها وعجبا * وكثرة الشّدّ ترخي وكانت وفاة شمس الدين المذكور في شهور سنة 688 بدمشق ، وكان مولده بالقاهرة في عاشر جمادي الآخرة سنة 661 ، ورثاه والده الشيخ عفيف الدين وذكر أخاه أيضا : ما لي بفقد المحمّدين يد * مضى أخي ثمّ بعده الولد يا نار قلبي وأين قلبي أو * يا كبدي لو يكون لي كبد [ 32 ] إلى أن قال : بي كبر مسّني وأمّك قد * شاخت فمن أين لي يرى ولد