محمد الحفناوي
415
تعريف الخلف برجال السلف
وعما قريب يصلكم إن شاء اللّه تعالى ، ودمتم كما رمتم ، والسلام . من إملاء الشيخ سيدي محمد بن عبد الرحمن . وله مقامة في المناظرة بين العلم والجهل كأنها مملاة عليه من فم الحقيقة ، أتى فيها على لسان العلم وأهله ولسان الجهل وذويه بما لهما وعليهما من الخصال والصفات ، وكلها فوائد تاريخية ولطائف علمية وإشارات إلى حوادث عظمى ، تتميز بها الممالك والأجيال في الماضي والحال ، ومع هذا هي ورقات قليلة يمر عليها الذكي في ساعة أو أقل ، أو لها : بعد حمد ملهم الصواب وكاشف الأوصاب ، والصلاة الكاملة المتواصلة الشاملة على سيدنا ومولانا محمد وآله وصحبه ، والفئة العالمة العاملة ، فقد اقتضى الحال أن يقع بين العلم والجهل مناظرة وجدال ، فاجتمع قوم ، وعينوا لذلك يوم ، فقام العلم ، وقد شاخ وأسن وأدركه الضعف والوهن ، بادي الإعواز ، يتوكأ على عكاز ، في رثة حال وأطمار وأسمال ، فبسمل وحمدل وحسبل وحوقل وصلّى وسلم على خير من علم فعلّم ، وقال : يا جهل ! ما أنت لخطابي بأهل . إلى أن قال بعد صفحات على لسان الجهل يخاطب العلم : يا قليل الجدوى ، يا داعية الكبر والدعوى ، أتفخر ببنيك الشّعث الغبر ، الذين ليس لهم عند أهل الدنيا اعتبار ولا قدر ، إن خطبوا ردّوا ، عدّ الناس فما عدّوا ، وإن غابوا فما فقدوا ، وإن حضروا فكأنهم ما وجدوا ، [ 16 ] ما لهم شارة ، ولا إليهم إشارة الخ . وقد طبعت هذه المقامة في تونس بمطبعة بيكار وشركائه في نهج الجزيرة ، طبعا يحتاج إلى تصحيح كثير . ولما بعثت له الجزء الأول من هذا التعريف قرظه بقوله : نحمدك اللهم يا من جعل العلم حلية الأبرار ، وقنية المهتدين الأخيار ،