محمد الحفناوي
411
تعريف الخلف برجال السلف
هذا ما حضرني في الوقت ، واللّه أعلم ، ويسلم عليك كثيرا الشيخ محمد ابن الحاج محمد . انتهى من إملاء الأستاذ سيدي محمد بن عبد الرحمن ، كان اللّه له وليا ونصيرا آمين بتاريخ 2 ذي القعدة الحرام سنة 1305 . ومن إنشائه في رسالة بعثها لي ما نصه : إنكم سألتموني عن وفيات بعض مشاهير ناحيتنا ممن له شيء يذكر به ، كتصنيف كتاب أو إنشاء رسالة أو نحوها فاعلموا أن أهل ناحيتنا من أهل البادية ومن في حكمهم من القرى الصغيرة لهم [ 13 ] طلب في الفنون الأدبية ، من نحو وبيان ولغة وغيرها مما به الاقتدار على النظم والنثر لتصنيف كتاب أو ابتكار رسالة واتساع في المعارف والعلوم ، ولكن لا اعتناء لهم بتقييد المآثر والوفيات كما هو ظاهر لمن استقرأ أحوالهم ، بل غاية ما يذكرون به ويمدحون هو العفاف والتقوى والورع والعبادة ، وغالب علومهم العلوم الدينية من عقائد وأحكام عبادة ومعاملات ، ولهم في التحصيل الكافي للاقتدار على التأليف ما لأهل المدن كالجزائر وقسنطينة وتلمسان وبلاد زواوة ، فإنها ملحقة بالمدن مع ما كان عليه الحال قبل هذا العصر من الهرج والفتن وشن الغارات والسلب والنهب ، وما يتبع ذلك من مكدرات الراحة العامة ، مما تنمو به المعارف وتتسع ، حيث توفر العمران ومد رواق العافية وبسط العدل والأمن ، إذا تمهد هذا فلنذكر لكم بعضا على سبيل التمثيل والاختصار ، إذ لم نطلع على من له تصانيف في الصحراء الغربية منا إلا الشيخ سيدي عبد الرحمن بن الصغير الأخضري دفين الزاب المتوفى في حدود خمسين وتسع مائة ، وتصانيفه مشهورة منتفع بها ، منها « الجوهر المكنون » وشرحه في المعاني والبيان والبديع ، ومنها « السلم المرونق » في علم المنطق » وشرحه ، ومنها « الدرة البيضاء » في الحساب والفرائض وشرحها ، ومنها « السراج ، في علم الفلك ، وله غير ذلك ، قيل : إن تصانيفه تزيد على العشرين . ومن أهل الصحراء الشيخ خليفة بن حسن الغماري السوفي ، فقد