محمد الحفناوي
397
تعريف الخلف برجال السلف
نفسي : هذه الدار لا تصلح ، وكذا الفرس ابن غيرها ، واشتر أجود منها إلى غير ذلك من شأني كله ، فلما علمت حالها ، كان ترك ذلك هو أولى بي وأجدر والإتيان به أشر وأغدر ، فتركت ذلك : وقال والدي : إني لزمته ولم يكن الخير إلا منه ، فاغتنم بركته وصار في اتباع السنة والورع والتقشف أكثر منه ، وكان صديقا ملاطفا لجدي والولي سيدي يحيى بن حمودي وسيدي علي الصافي وغيرهم ، ومع هذا إذا كان العرس ركب فرسه ولعب بها للسنة النبوية ، وكانت والدة أبي من الصالحات شريفة كوالدتي أيضا ، وكانت تقسم الليل أثلاثا ثلث للصلاة ، وثلث للنوم ، وثلث للذكر ، وجاري كان عنده الزيتون ، وسيدي الحسين ليس عنده ، [ 3 ] فجعل حظا من الزيتون للشيخ يلتقطه بطهارة ويعصره بطهارة أيضا ، ليغتنم معارف الشيخ ونوره ، وليغتنم بركته أيضا رحمه اللّه ونفع به . وأما أولاده فلا تجد فيهم ناقصا ، بل كلهم على الكمال ، وكذا أولاد الشيخ سيدي محمد صالح جلّ أحوالهم على الهدى ، وسيدي عبد اللّه من الصالحين ، وترك وليين صالحين سيدي عبد الرحمن وسيدي أحمد ، وهما متفرقان في السكنى ، وقد سمعت أنه قال لي : لما تحيرت من أمر السكنى رأيت قائلا يقول : فَأْوُوا إِلَى الْكَهْفِ يَنْشُرْ لَكُمْ رَبُّكُمْ مِنْ رَحْمَتِهِ « 1 » الآية فسكن موضعا وهو المسمى اثروش مستند إلى الكهف كما رآه في النوم كذلك ، فظهر له الفضل وولداه صالحان سيدي عبد الوهاب ، وسيدي علي ، قد قرأت على سيدي علي الألفية حاصلة أولاد سيدي محمد صالح ، لم يقدموا الفضل ، وإن كان بعضهم أولى من بعض ، وكذا أهله وأولاده ، وسيدي محمد صالح من قرية بيكن ، كلهم على الفضل والعلم والحلم والخير خصوصا العلم الفاضل الخطيب
--> ( 1 ) سورة الكهف : الآية 10 .