محمد الحفناوي
39
تعريف الخلف برجال السلف
رأس فيها ، وحصّل معانيها ، ومن شيوخه فيها العلامة العارف سيدي المبروك ابن بو عافية المضاوي التجاني ثم ارتحل إلى ناحية المغرب لفاس وأحوازها سنة 1171 ، وهو ابن إحدى وعشرين سنة ، وسمع فيها شيئا من الحديث ، وبقي يجول بقصد الزيارة والبحث عن أهل الخير ، وأول من لقي حينئذ [ 24 ] من المشايخ الكمّل القطب مولاي الطّيّب الوزاني بوزّان ، وتبرك به ، وأخذ عنه ، وأذن له في تلقين الأوراد إلا أنه امتنع من التلقين لاشتغاله بنفسه ، ولقي أيضا القطب مولاي أحمد الصقلّي إلا أنه لم يأخذ عنه شيئا ، بل لم يكلمه بشيء أصلا ، ولقي الوليّ الصالح سيدي محمد بن الحسن الوانجلي من بني وانجل ، من جبال الزبيب بمحله ، وتبرك به ، ولم يأخذ عنه ، ولقي بفاس العارف باللّه سيدي العربي ابن عبد اللّه معن الأندلسي ، وتبرك به ودعا له بخير ، وأخذ بها الطريقة القادرية على يد من كان يلقّنها في ذلك الوقت ، ثم تركها بعد حين ، ثم أخذ الطريقة الناصرية عن الوليّ الصالح سيدي محمد ابن عبد اللّه التزاني الشهير بالريف ، ثم تركها بعد حين أيضا ، ثم أخذ طريق القطب سيدي أحمد الحبيب السجلماسي الصديقي عن بعض من له الإذن فيها ، ثم تركها بعد مدة ، ثم أخذ عن أبي العباس سيدي أحمد الطواش نزيل تازة ودفينها ، ثم انتقل من المغرب قاصدا بلد الأبيض في ناحية الصحراء ، حيث ضريح سيدي الشيخ ، ومكث هناك خمسة أعوام مشتغلا بالقراءة والعبادة والتدريس والتلاوة ، وزار في خلالها بلده عين ماضي دار آبائه ، ثم ارتحل منها إلى تلمسان ، وأقام بها مدة يدرس فيها التفسير والحديث وغيرهما ، ويعبد ربه تبارك وتعالى ، إلى أن لاحت عليه بوارق الفتح ومباديه ، وظهر عليه من الخوارق ، وما دان له به شانيه ومعاديه ، وذلك أوائل سنة 1181 ، ثم انتقل من تلمسان قاصدا الحج سنة ست وثمانين ( 1186 ) فمر بتونس فحبسته الأقدار هناك سنة كاملة ، ثم بعدها حج وزار سنة سبع وثمانين ، ولم يزل