محمد الحفناوي

372

تعريف الخلف برجال السلف

[ 246 ] وكان يسلك في شعره على طريق حبيب بن أوس ، وكان صاحبه أبو عبد اللّه الجزائري يسلك في شعره سلوك المتنبي ، وكانا يتراسلان الأشعار ، وكل واحد منهما على طريقته ، فكان الأستاذ رحمه اللّه ينحو نحو حبيب ، والأديب أبو عبد اللّه الجزائري ينحو نحو المتنبي ، ولولا الإطالة لأتيت من شعر كل واحد منهما ما يستظرف معناه ويروق محياه . وشهرته بالأديب سمّاه بذلك الشيخ أبو الحسن الحرالي ، وذكر أن سبب هذه التسمية أنه جرى بين يدي الشيخ رضي اللّه عنه ما قاله الرجل : وأترك الريحان برحمة الرحماء للعاشقين ، وتكلم في معناه فقال بعض من حضر : أشار إلى العذار لأن ولوع القائل كان به ، قال : فقلت : إنما أشار إلى دوام العهد ، لأن الأزهار كلها تنقضي أزمانها ، والريحان يدوم عهده ، فاستحسن ذلك الشيخ رحمه اللّه ، وقال : أنت أديب ، فجرى عليه اسم الأديب ، وهو أكثر الناس شعرا ، وقد شرع في تدوين شعره في عام ثلاثين وست مائة ( 630 ) ، وهو في كل عام يقول منه ما يكتب في ديوان ، وعاش بعد شروعه في تدوين شعره ثلاثة وأربعين سنة ، ولو تم له تدوينه لكان في مجلدات كثيرة ، ولكن بأيدي الناس منه كثير ، وتواشيحه حسنة جدا . وتوفي رحمه اللّه ببجاية عام ثلاثة وسبعين وست مائة ( 673 ) . محمد بن حسن التلمساني محمد بن حسن بن محمد اليحصبي أبو عبد اللّه ، يعرف بابن الباروني ، من أهل تلمسان . أخذ بفاس عن أبي الحسن الصغير وأبي زيد الجزولي ، والأستاذ يوسف الجزولي ، وأبي زيد الرجراجي ، وحضر « الموطأ » على المزدغي ، وكان من