محمد الحفناوي
369
تعريف الخلف برجال السلف
محمد بن الحسن القلعي الأستاذ النحوي المحصل التاريخي أبو عبد اللّه محمد بن الحسن بن علي [ 244 ] ابن ميمون التميمي القلعي من قلعة بني حماد . كان جده ميمون قاضيا فيها . نشأ بالجزائر وقرأ بها ، وانتقل إلى بجاية مستوطنا ، وبها قرأ وبرع ، ولقي فيها مشايخ منهم الشيخ أبو الحسن الحرالي ، والفقيه أبو الحسن بن أبي نصر ، والفقيه أبو بكر بن محرز ، والفقيه أبو المطرف بن عميرة ، وأبو زيد ابن السطاح وغيرهم ، وقرأ بالجزائر على أبي عبد اللّه بن منداس ، وغيره . كان في علم العربية بارعا مقدما محكما لفنونها الثلاثة : النحو واللغة والأدب ، وكان له درس يحضره من الطلبة فضلاؤهم ونبهاؤهم ، وتجري فيه المذاكرة المختلفة في التفسير والحديث وأبيات الغريب وغيرها ، وتمضي في ذلك من المعاني المنقحة ما لا يكاد أن يوجد مثله في نوادر الكتب وكان رحمه اللّه قويا في علم التصريف ، ومحبا في التعليل ، وكان جاريا فيه على سند أبي الفتح ابن جني ، وكان كثير التلامذة والأصحاب ، وتقرأ عليه جميع الكتب النحوية واللغوية والأدبية ، ويقوم على جميعها أحسن قيام . قال الغبريني : وهو أفضل من لقيت في علم العربية ، لزمت عليه القراءة ما ينيف على أعوام ، واستمتعت به كثيرا ، واستفدت منه كبيرا ، قرأت عليه « الإيضاح » من فاتحته إلى خاتمته ، وقرأت عليه قدر النصف من « كتاب سيبويه » وقرأت عليه قانون أبي موسى الجزولي ، وقرأت جملة من الأمالي ، ومن « زهر الآداب » ، ومن المقامات ، وقصائد متخيرات من شعر حبيب ومن شعر المتنبي ، وحضرت قراءة « المفصّل » ومضى الميعاد في مدة قراءتي عليه أضعاف أضعاف ما قرأته عليه .