محمد الحفناوي
355
تعريف الخلف برجال السلف
قال في النشر : وله أجوبة حسنة في نوازل كثيرة دالة على مهارته واتساع ملكته ، قال : ولملازمته في التدريس لم يتفق له التصنيف وإلا فهو أحق به ، ولما دخل تطوان في أول قدومه للمغرب وقع بينه وبين قاضيها الفقيه أبي عبد اللّه ابن قريشي وحشة ، فكتب له صاحب الترجمة بأبيات على حفظي منها قوله : لهف نفسي على كسوف شموس * للعلوم وذلّة الغرباء لهف نفسي على زمان عبوس * قمطرير ذي قسمة ضيزاء فأنا للعلى سموت وحزت * رتبة لا تسام بالجوزاء وورثت العلوم قدما يقينا * عن آباء قساور نجباء فأنا شمسها ونجم سماها * حافظ العصر سيد النّبلاء وحدث عنه أصحابه قال : بينما أنا جالس بالمشرفة التي بجامع الأبارين دخل علي رجل فقال لي : في هذا العام بني ربع دارك ، فلم أفهم مراده ، وظني بباب المشرفة مغلق ، فتعاهدته فوجدته كما تركته ، فلم أدر من أين ولج الرجل علي ، ثم أتاني في العام المقبل لي : بني في هذا العام نصف دارك ، ثم أتاني في العام الثالث فقال لي : بني ثلاثة أرباع دارك ، ثم من العام المقبل أتاني فقال لي : بنيت دارك . فكان يعلم بقرب أجله ، فلم يمض إلا يسير فمرض مرض موته ، فأغمي عليه ثم أفاق ، فقال لي : جاءني ملك فقال لي : تخلق بخلق النبي صلّى اللّه عليه وسلم ، فقيل له : ما يعني بذلك ؟ فقال : أن أختار الرفيق الأعلى . وتوفي رحمه اللّه عند غروب شمس يوم الجمعة الرابع من شهر الحرام فاتح سنة ست عشرة ومائة وألف ( 1116 ) . وصلّى عليه إماما الشيخ سيدي محمد ابن عبد القادر الفاسي بايصائه بذلك . قال في « الصفوة » : ودفن قريبا من ضريح سيدي أبي غالب ، وبنيت عليه قبة ا ه . وهي ساقطة في هذه الأزمان ليس لها أثر .